تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
أو المعنى : فعلنا « 1 » ذلك لتطلبوا في الليل والنهار فضل ربكم من الرزق الحلال بالكسب ، ومن الثواب الجزيل بأداء الطاعات والاحتراز عن المنهيات . وفي التعبير « 2 » عن الرزق بالفضل ، وعن الكسب بالابتغاء مع ذكر صفة الربوبية الدالة على الوصول إلى ذلك شيئا فشيئا ، دلالة على أنه ليس للمرء في تحصيل الرزق سوى الطلب بالأسباب العادية ، وفي الخبر « يطلبك رزقك كما يطلبك أجلك » ، وقيل في هذا المعنى :
ولقد علمت وما الإشراق من خلقي * أنّ الّذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى إليه فيعييني تطلّبه * ولو قعدت أتاني لا يعنّيني
وقوله :
وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
متعلق بكلا الفعلين أعني
فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
لا بأحدهما فقط ، كالأول ؛ إذ لا يكون علم عدد السنين ، والحساب إلا باختلاف الجديدين ، ومعرفة الأيام ، والشهور ، والسنين والفرق « 3 » بين العدد ، والحساب أنّ العدد إحصاء ما له كمية بتكرير أمثاله من غير أن يتحصل منه شيء ، والحساب إحصاء ما له كمية بتكرير أمثاله ، من حيث يتحصل بطائفة معينة ، منها حد معيّن منه له اسم خاص ، فالسنة مثلا إن وقع النّظر إليها من حيث عدد أيامها ، فذلك هو العدد ، وإن وقع النظر إليها من حيث تحققها ، وتحصلها من عدة أشهر ، قد يحصل كل شهر من عدّة أيام ، قد يحصل كل يوم من عدة ساعات ، قد تحصلت كل ساعة من عدة دقائق ، فذلك هو الحساب . والمعنى : أي فمحونا آية الليل ، وجعلنا آية النهار مبصرة ، لتعلموا بمحو آية الليل ، وجعل آية النهار مبصرة عدد السنين ، التي تتوقف عليها مصالحكم الدينية والدنيوية ولتعلموا الحساب ، أي حساب الأشهر ، والليالي والأيام ، وغير ذلك مما نيط به شيء من تلك المصالح في معرفة أوقات المعاش ، كآجال الدّيون ،
هامش
( 1 ) المراح . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) الشوكاني .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 34 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي