تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ذلك لأنهم رأوا في أنفسهم غير ما يعهدونه في العادة . أي : وكذلك بعثناهم لتكون عاقبة أمرهم أن يسأل بعضهم بعضا ، فيقول قائل منهم لأصحابه : كم لبثتم ؟ ذاك أنهم استنكروا من أنفسهم طول رقدتهم
قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
؛ أي : قال بعضهم جوابا عن سؤال من سأل منهم : لبثنا يوما أو بعض يوم ، ظنا منهم أنّ الأمر كذلك ، قال المفسرون : إنهم دخلوا الكهف غدوة وبعثهم اللّه سبحانه آخر النهار ، فلذلك قالوا يوما ، فلما رأوا الشّمس قالوا : أو بعض يوم ، وكان قد بقيت بقية من النهار ،
قالُوا
؛ أي : قال « 1 » بعض آخر منهم بما سنح لهم من الأدلة ، أو بإلهام من اللّه
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ
؛ أي : أنتم لا تعلمون مدة لبثكم ؛ لأنها متطاولة ومقدارها مبهم ، وإنما يعلمها اللّه تعالى ، وبه يتحقق التحزب إلى الحزبين المعهودين فيما سبق ، وهذا من الأدب البارع في الرد على الأولين بأحسن أسلوب ، وأجمل تعبير ، وحين علموا أنّ الأمر ملتبس عليهم ، عدلوا إلى الأهم في أمرهم ، وهو احتياجهم إلى الطعام والشراب فقالوا :
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ
؛ أي : بدراهمكم
هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ
وهي : طرسوس - بفتح الراء - كما جزم بذلك فخر الدين الرازي ، قالوه إعراضا عن التعمق في البحث عن مدة لبثهم ؛ لأنه ملتبس لا سبيل لهم إلى علمه ، وإقبالا على ما يهمهم بحسب الحال ، كما ينبئ عنه ( الفاء ) ، والورق : الفضة مضروبة أو غير مضروبة . وفي قولهم :
هذِهِ
إشارة « 2 » إلى أنّ القائل كان قد أحضرها ليناولها ، بعض أصحابه ، وإلى أن التأهب لأسباب المعاش بحمل الدراهم ، ونحوها لمن خرج من منزله ، لا ينافي التّوكّل على اللّه كما جاء في الحديث « اعقلها وتوكّل » وقرأ أبو « 3 » عمرو ، وحمزة ، وأبو بكر ، والحسن ، والأعمش ، واليزيديّ ، ويعقوب في رواية ، وخلف ، وأبو عبيد ، وابن سعدان : بورقكم بإسكان الراء ، وقرأ باقي
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) البحر المحيط .