التقليب إليه تعالى ، وأنّه الفاعل ذلك ، وحكى الزمخشريّ أنه قرئ ويقلّبهم بالياء مشدّدا ؛ أي : يقلبهم اللّه ، وقرأ أبو رجاء وتقلبهم بتاء مفتوحة ، وسكون القاف ، وتخفيف اللام المكسورة مضارع قلب مخففا ، وقرأ أبو الجوزاء ، وعكرمة : ونقلبهم مثلها إلا أنه بالنون ، وقرأ الحسن فيما حكى ابن جني ، وتقلبهم مصدر تقلب منصوبا بفعل مقدر ، كأنه قيل : وترى ، أو تشاهد ، تقلبهم ، وعنه أيضا أنه قرأ كذلك إلّا أنه ضم الباء فهو مصدر مرتفع بالابتداء ، قاله أبو حاتم ، وقرأ أبو جعفر الصادق وكالبهم ؛ أي : صاحب كلبهم كما تقول لابن ، وتأمر ؛ أي : صاحب لبن وتمر .
وقرأ ابن وثّاب ، والأعمش ، وأبو حصين لو اطلعت بضم الواو ، وصلا ، وقرأ الجمهور بكسرها ، وقد ذكر ضمها عن شيبة ، وأبي جعفر ، ونافع ، وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ،
وَلَمُلِئْتَ
خفيفة مهموزة ، وقرأ ابن عباس ، وابن كثير ، ونافع ، وأبو حيوة ، وابن أبي عبلة ،
وَلَمُلِئْتَ
بتشديد اللام مهمزا ، وقرأ أبو جعفر ، وشيبة بتشديد اللام ، وإبدال الياء من الهمزة ، وقرأ الزهريّ بتخفيف اللام والإبدال ، وتقدم الخلاف في
رُعْباً
في آل عمران ، وقرأ هنا بضم العين أبو جعفر وعيسى
وَكَذلِكَ
؛ أي : وكما « 1 » أرقدنا هؤلاء الفتية في الكهف ، وحفظنا أجسامهم من البلى على طول الزمان ، وثيابهم من العفن على مر الأيام بقدرتنا .
بَعَثْناهُمْ
من رقدتهم ، وأيقظناهم من نومهم ، لنعرّفهم عظيم سلطاننا ، وعجيب فعلنا في خلقنا ، ليزدادوا بصيرة في أمرهم الذي هم عليه ، من براءتهم من عبادة الآلهة ، وإخلاصهم العبادة للّه الواحد القهار ، إذا تبيّنوا طول الزمان عليهم ، بهيئتهم حين رقدوا ، و
لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ
؛ أي : وليقع التساؤل بينهم ، والاختلاف ، والتنازع في مدة اللبث لما يترتب على ذلك من انكشاف الحال ، وظهور القدرة الباهرة ، والاقتصار على علة السؤال لا ينفي غيرها ، وإنّما أفرده لاستتباعه لسائر الآثار ، وجملة قوله :
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ
مبيّنة لما قبلها من التساؤل بينهم ؛ أي : كم مدة لبثكم في النوم ؟ قالوا :
هامش
( 1 ) المراغي .