تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ونقلب هؤلاء الفتية في حال رقدتهم بأيدي الملائكة ، أو بيد القدرة
ذاتَ الْيَمِينِ
نصب على الظرفية ؛ أي : جهة تلي أيمانهم
وَذاتَ الشِّمالِ
؛ أي : جهة تلي شمائلهم ، كيلا تأكل الأرض ما يليها من أبدانهم ، على طول الزمان ؛ أي : نحوّلهم في رقدتهم مرّة للجنب الأيمن ، ومرّة للجنب الأيسر ، كي ينال روح النّسيم جميع أبدانهم ، ولا يتأثر ما يلي الأرض منها بطول المكث ، والمراد بذات اليمين وذات الشمال هنا يمينهم وشمالهم أنفسهم ، بخلاف ما تقدم ، فإنّ المراد به يمين الكهف وشماله كما مر
وَكَلْبُهُمْ
؛ أي : وكلب أولئك الفتية ، وهو كلب راع قد تبعهم على دينهم ، واسمه قطمير
باسِطٌ ذِراعَيْهِ
حكاية حال ماضية ؛ أي : وكلبهم ملق يديه على الأرض مبسوطتين غير مقبوضتين
بِالْوَصِيدِ
؛ أي : بموضع الباب من الكهف والذراع « 1 » من المرفق إلى رأس الأصبع الوسطى قال في « القاموس » : الوصيد الفناء والعتبة . انتهى قال السدي : الكهف لا يكون له عتبة ، ولا باب ، وإنما أراد أنّ الكلب منه موضع العتبة من البيت
لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ
أي : على أهل الكهف ، أي : لو شاهدت يا محمد ، أو أيها المخاطب في رقدتهم التي رقدوها في الكهف
لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ
؛ أي : لأدبرت
فِراراً
منهم ، والفرار الهرب ، وهو منصوب على المصدرية من معنى ما قبله ، إذ التولية ، والفرار معناهما واحد ؛ أي : ولّيت تولية ، وفررت فرارا .
وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً
؛ أي : ولملئت « 2 » نفسك حين اطّلاعك عليهم خوفا وفزعا ، فكل من رآهم فزع منهم فزعا شديدا لأنّ اللّه سبحانه قد ألبسهم هيبة ووقارا كيلا يصل إليهم واصل ولا تلمسهم يد لامس ، حتى يبلغ الكتاب أجله ، وتوقظهم من رقدتهم قدرته وسلطانه في الحين الذي أراد أن يجعلهم فيه عبرة لمن شاء من خلقه ، وآية لمن أراد الاحتجاج عليهم من عباده ، وليعلموا أنّ وعد اللّه حق ، وأنّ السّاعة آتية لا ريب فيها . وقرأ الجمهور « 3 » :
وَنُقَلِّبُهُمْ
بالنون مزيد اعتناء اللّه بهم ، حيث أسند
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) زاد المسير .