تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
في السؤال مختف حذرا من دقيانوس . وبينما هو ماش سمع اسم المسيح ينادى به في كل مكان ، فحدّث نفسه ، وقال : عجبا لم لم يذبح دقيانوس هؤلاء المؤمنين ، وبقي حائرا دهشا ، وقال : ربما أكون في حلم ، أو لعل هذه ليست مدينتنا ، فسأل رجلا ما اسم هذه المدينة ؟ قال : أفسوس ، وفي آخر مطافه تقدم إلى رجل ، فأعطاه ورقا ليشتري به طعامه ، فدهش الرجل من نوع هذا النقد ، الذي لم يره من قبل ، وأخذ يقلبه ويعطيه إلى جبرته ، وهم يعجبون منه ، ويقولون له : أهذا من كنز عثرت عليه ؟ فإنّ هذه الدّراهم من عهد دقيانوس ، وقد مضت عليه حقبة طويلة ، ثمّ أخذوه ، وقادوه إلى حاكمي المدينة ، فظنّ في بادئ الأمر أنهم ساقوه إلى دقيانوس ، ولكن لما عرف أنه لم يؤت به إليه ، زال عنه الكرب ، وجفت مدامعه ، ثمّ سأله حاكما المدينة - وهما : أريوس ، وطنطيوس - أين الكنز الذي وجدت يا فتى ؟ وبعد حوار بينه وبينهما ، ذكر لهما خبر الفتية ، ودقيانوس ، وأنّ حديثهما كان أمس وإن كان لديكما ريب من أمري فها هو ذا الكهف ، فاذهبا معي لتريا صدق ما أقول ، فسارا معه حتّى وصلا إلى باب الكهف ، وتقدّمهما تمليخا فأخبرهما بالحديث كله ، فداخلهما العجب حين علما أنهم ناموا تسعا وثلاث مائة سنة ، وأنّهم أفاقوا ليكونوا آية للناس . ثم دخل أريوس فرأى تابوتا من نحاس مختوما بخاتم ، وبداخله لوحان مكتوب عليهما قصّة هؤلاء الفتية ، وكيف هربوا من دقيانوس حرصا على عقيدتهم ، ودينهم ، فسد عليهم بالحجارة ، ولما رأى أريوس ، ومن معه هذا القصص ، خروا للّه سجدا ، وأرسلوا بريدا إلى ملكهم أن عجل واحضر لترى آية اللّه في أمر فتية بعثوا بعد أن ناموا تسعا وثلاث مائة سنة ، ثمّ سار الملك ، ومعه ركب من حاشيته وأهل مدينته حتى أتوا مدينة أفنوس ، وكان يوما مشهودا ، وحين رأى الفتية خر ساجدا للّه تعالى ، ثمّ اعتنقهم ، وبكى ، وهم لا يزالون يسبحون ثمّ قال الفتية له : أيّها الملك ، نستودعك اللّه ، ونعيذك من شر الإنس والجن ، ثمّ رجعوا إلى مضاجعهم ، وقبضت أرواحهم ، فأمر الملك أن يجعل كل منهم في
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 291 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي