تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
قدرتنا
عَجَباً
؛ أي : آية ذات عجب وضعا موضع المضاف ، أو وصفا لذلك بالمصدر مبالغة ، والعجيب ما خرج عن حد أشكاله ، ونظائره وهو خبر لكانوا ، و
مِنْ آياتِنا
حال منه . والمعنى « 1 » : أن قصتهم ، وإن كانت خارقة للعادات ، ليست بعجيبة بالنسبة إلى سائر الآيات ، فإن للّه تعالى آيات عجيبة ، قصتهم عندها كالنزر الحقير ؛ أي : لا تحسب « 2 » أيّها الرسول أنّ قصّة أصحاب الكهف والرقيم ، المذكورة في الكتب السّالفة حين استمروا أحياء أمدا طويلا عجيبة بالإضافة إلى ما جعلناه على ظهر الأرض من الزينة ، فليست هي بالعجب وحدها من بين آياتنا ، بل زينة الأرض وعجائبها أبدع وأعجب من قصة أصحاب الكهف ، فإذا وقف علماء الأديان الأخرى لدى أمثالها ، دهشين حائرين ، فأنا أدعوك وأمتك إلى ما هو أعظم منها ، وهو النظر في الكون وعجائبه من خلق السماوات والأرض ، واختلاف الليل والنهار وتسخير الشمس والقمر ، والكواكب ، إلى نحو أولئك من الآيات الدالة على قدرة اللّه ، وأنه يفعل ما يشاء ، لا معقب لحكمه ، قال الزجاج : أعلم اللّه سبحانه أن قصّة أصحاب الكهف ليست بعجيبة من آيات اللّه ؛ لأن خلق السماوات والأرض وما بينهما أعجب من قصتهم . وقوله :
إِذْ أَوَى
ظرف ل
عَجَباً
أو مفعول لا ذكر محذوفا ؛ أي « 3 » : اذكر يا محمد قصّة حين صار وأتى ، وانضم ، والتجأ
الْفِتْيَةُ
والشبان من أشراف الروم ، أكرههم دقيانوس ملكهم على الشرك ، فأبوا ، وهربوا
إِلَى الْكَهْفِ
هو جيروم في جبلهم بنجلوس ، واتّخذوه مأوى ، والفتية جمع فتى ، وهو الشاب القوي الحدث
فَقالُوا
؛ أي : قالت الفتية في دعائهم :
رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ
؛ أي : أعطنا من عندك ، أي من خزائن رحمتك الخاصّة المكنونة عن عيون أهل المعاداة ، فمن ابتدائية متعلقة ب ( آتنا )
رَحْمَةً
خاصة تستوجب المغفرة والأمن
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) روح البيان .