تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
أمّا الفتية : فإنهم انطلقوا إلى كهف قريب من مدينتهم ، أفسوس أو طرسوس ، في جبل يدعى نيخايوس ، وأخذوا يعبدون اللّه فيه حتى إذا هجم عليهم دقيانوس وقتلهم ماتوا طائعين ، وقد كانوا سبعة ، فلما مرّوا في الطريق إلى الكهف ، تبعهم راع ومعه كلبه فجلسوا هناك يعبدون الله ، وكان من بينهم امرؤ يدعى تمليخا يبتاع لهم طعامهم ، وشرابهم ، يبلغهم أخبار دقيانوس الذي لا يزال مجدا في طلبهم ، حتى إذا عاد من مطافه ، ووصل إلى مدينتهم ، بحث عن هؤلاء العباد والنساك ليذبحهم ، أو يسجدوا للأصنام ، فسمع بذلك تمليخا بينما كان يشتري لهم الطعام خفية ، فأخبرهم ، فبكوا ثمّ ضرب اللّه على آذانهم ، فناموا ، وتذكرهم دقيانوس ، فهدد آباءهم ، إن لم يحضروهم ، فدلوه عليهم ، وقالوا : إنّهم في الكهف ، فتوجه إليهم ، وسده عليهم ليموتوا هناك ، وينتهي الأمر على ذلك . وقد كان في حاشية الملك رجلان يكتمان إيمانهما ، وهما : بيدروس ، وروناس فكتبا قصة هؤلاء الفتية سرا في لوحين من حجر ، وجعلاهما في تابوت من نحاس ، وجعلا التّابوت في البنيان ، ليكون ذلك عظة واعتبارا ، وذكرى لمن سيجئ من بعد . ثم مضت قرون يتلو بعضها بعضا ، ولم يبق ل : دقيانوس ذكر ولا أثر ، وبعدئذ ملك البلاد ملك صالح يسمى بيدروس ، دام ملكه ( 68 ) سنة ، وانقسم الناس في شأن البعث والقيامة فرقتين ، فرقة مؤمنة به ، وأخرى كافرة ، فحزن الملك لذلك حزنا شديدا ، وضرع إلى اللّه أن يري الناس آية يرشدهم بها إلى أن الساعة آتية لا ريب فيها ، وقد خطر إذ ذاك ببال راع يسمى أولياس ، أن يهدم باب الكهف ، ويبني به حظيرة لغنمه ، فلما هدمه استيقظوا جميعا ، فجلسوا مستبشرين ، وقاموا يصلون ، ثم قال بعضهم لبعض : كم لبثتم نياما ؟ قال بعضهم : لبثنا يوما أو بعض يوم ، وقال آخرون :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ
الورق الفضة
هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً
وليحضر لنا جانبا منه ، فذهب تمليخا ، كما اعتاد من قبل ليشتري لهم الطعام ، وهو متلطف