تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
من الأعداء
وَهَيِّئْ لَنا
؛ أي : يسر لنا ، وأصلح ورتّب ، وأتمم لنا
مِنْ أَمْرِنا
الذي هو مهاجرة الكفار ، والمثابرة على الطاعة
رَشَداً
؛ أي : إصابة للطريق الموصل إلى المطلوب ، واهتداء إليه ، وكلا الجارّين متعلق ب
هَيِّئْ
لاختلافهما في المعنى . أي : اذكر أيها الرسول حين أوى أولئك الفتية إلى الكهف ، هربا بدينهم من أن يفتنهم عباد الأصنام ، والأوثان ، وقالوا : إذ ذلك ربنا يسر لنا بما نبتغي من رضاك ، وطاعتك رشدا من أمرنا وسدادا إلى العمل الذي نحب ، وارزقنا المغفرة ، والأمن من الأعداء .
فَضَرَبْنا
فعقب هذا القول ( ضربنا ) وألقينا
عَلَى آذانِهِمْ
حجابا يمنع من أن تصل إلى أسماعهم الأصوات الموقظة من نومهم حالة كونهم مستقرين
فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
؛ أي : سنين ذوات عدد كثيرة ، وهي ثلاث مائة وتسع سنين ، ويستفاد من وصف السنين بالعدد الكثرة ، وقيل « 1 » : منه التقليل ؛ لأنّ الكثير قليل عند اللّه سبحانه
ثُمَّ
بعد تلك السنين الكثيرة
بَعَثْناهُمْ
؛ أي : أيقظناهم من تلك النومة الثقيلة الشّبيهة بالموت ، وفيه دليل على أن النّوم أخو الموت في اللوازم من البعث ، وتعطيل الحياة ، والالتحاق بالجمادات ،
لِنَعْلَمَ
ونختبر
أَيُّ الْحِزْبَيْنِ
؛ أي : أي الفريقين المختلفين في مدة لبثهم بالتقدير ، والتفويض ، وروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أن أحد الحزبين الفتية ، والآخر الملوك الذين تداولوا المدينة ملكا بعد ملك ، وذلك لأنّ اللام للعهد ، ولا عهد لغيرهم ، والتّصحيح ما سيأتي قريبا ، وأيّ مبتدأ خبره قوله :
أَحْصى
فعل « 2 » ماض ، وهو الصحيح لا أفعل تفضيل ، لأنّ المقصود بالاختبار إظهار عجز الكل عن الإحصاء رأسا لا إظهار أفضل الحزبين وتمييزه عن الأدنى مع تحقق أصل الإحصاء فيهما ؛ أي ضبط
لِما لَبِثُوا
؛ أي للبثهم فما مصدرية
أَمَداً
؛ أي : غاية وزمنا ، فالمراد بالأمد هنا المدة ، وهو مفعول به ( لأحصى ) ، والجار
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 294 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي