تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
روي : أن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن الدنيا نضرة حلوة ، واللّه مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون » وقال : « إن أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج اللّه لكم من زهرة الدنيا » قيل : وما زهرة الدنيا ؟ قال : « بركات الأرض » . وروى البخاري أنّ عمر كان يقول : اللهم إنا لا نستطيع إلّا أن نفرح بما زيّنته لنا ، اللهم إني أسألك أن ننفقه في حقه .
وَإِنَّا لَجاعِلُونَ
فيما سيأتي عند تناهي عمر الدنيا ،
ما عَلَيْها
أي : ما على الأرض من المخلوقات قاطبة
صَعِيداً
، أي : ترابا
جُرُزاً
؛ أي : لا نبات فيه ، وسنة جرز لا مطر فيها ؛ أي : وإن الأرض وما عليها بائد فان ، وإن المرجع إلى اللّه ، فلا تأسى ، ولا تحزن لما تسمع وترى ، ونحو الآية
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
26 وقوله :
فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً 106 لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
107 . وإجمال المعنى : أنّ ما على الأرض سيصير ترابا ساذجا بعد ما كان يتعجّب من بهجته النظارة ، وتسر برؤيته العيون ، فلا تحزن لما عاينت من تكذيب هؤلاء ، لما أنزل عليك من الكتاب ، فإنا جعلنا ما على الأرض من مختلف الأشياء زينة لها لنختبر أعمال أهلها ، فنجازيهم بحسب ما هم أهل له ، وإنا لمفنون ذلك بعد حين ، وفي هذا تسلية لرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وكأنه قيل : لا تحزن فإنّا ننتقم لك منهم . وخلاصة النظم : لا تحزن يا محمد ممّا وقع من هؤلاء من التكذيب ، فإنّا قد جعلنا ما على الأرض زينة لاختبار أعمالهم ، وإنا لمذهبون ذلك عند انقضاء عمر الدنيا ، فمجازوهم إن خيرا . . فخير ، وإن شرا . . فشر .

ملخص قصة أهل الكهف كما أثر عن العرب

روي أنّ النّصارى عظمت فيهم الخطايا ، وطغت ملوكهم ، حتى عبدوا الأصنام ، وأكرهوا النّاس على عبادتها ، وأصدر الملك دقيانوس الأوامر المشددة في ذلك ، ومعاقبة من يخالفه ، وأراد أن يلزم فتية من أشراف قومه عبادتها ، وتوعّدهم بالقتل ، فأبوا إلا الثبات على دينهم ، فنزع ثيابهم ، وحليّهم ، ولكنّه رحم شبابهم ، فأمهلهم لعلهم يتوبون إلى رشدهم ، وهكذا ذهب الملك إلى مدن أخرى ، ليحث أهلها على عبادتها ، وإلا قتلوا .