الكلمة كلمة ، ومن رفع لم يضمر شيئا كما تقول : عظم قولك ، وقال الزجاج :
من نصب فالمعنى كبرت مقالتهم : اتخذ اللّه ولدا ، وكلمة منصوب على التمييز ، ومن رفع فالمعنى : عظمت كلمة هي قولهم اتّخذ اللّه ولدا ، ومعنى قوله :
تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
؛ أي : إنّها قول بالفم ، لا صحّة لها ، ولا دليل عليها . ذكره ابن الجوزي .
فَلَعَلَّكَ
يا محمد
باخِعٌ
، أي : مهلك
نَفْسَكَ
وقاتلها
عَلى آثارِهِمْ
؛ أي : على إعراضهم وتوليهم عن الإيمان بك ؛ أي : فلعلك يا محمد متبع نفسك وراءهم أو مجهدها ، أو متعبها ، أو مهلكها ، وقاتلها غما وهما على تولّيهم ، وإعراضهم عن الإيمان بك ،
إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ
؛ أي : بهذا القرآن ، وجواب الشرط محذوف دلّ عليه الترجّي تقديره : إن لم يؤمنوا بهذا الحديث فلا تبال بهم ، ولا تحزن عليهم ، ولا تذهب نفسك
أَسَفاً
عليهم ، وحزنا على عدم إيمانهم ، فهو مفعول له ، ل
باخِعٌ
أو مصدر في موضع الحال ، والأسف أشد الحزن كما في « القاموس » .
وقرأ الجمهور « 1 »
باخِعٌ
بالتنوين
نَفْسَكَ
بالنصب ، وقرئ باخع نفسك بالإضافة ، والإشارة بهذا الحديث إلى القرآن قال تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً
وفي « الصحاح » الحديث ضد القديم ، ويستعمل في قليل الكلام وكثيره .
والحاصل : أن لعل « 2 » هنا للاستفهام الإنكاري ، المتضمن معني النهي ، أي لا تبخع نفسك من بعد توليهم عن الإيمان ، وإعراضهم عنه أسفا وحسرة عليهم ؛ أي : إنك قد اشتد وجدك عليهم ، وبلغت حالا من الأسى والحسرة ، صرت فيها أشبه بحال من يحدث نفسه أن يبخعها أسى وحسرة عليهم ، وما كان من حقك أن تفعل ذلك إن عليك إلا البلاغ وليس عليك الهداية
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
.
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) المراغي .