تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
اختلاف فيه ولا تفاوت ، بل بعضه يصدق بعضا ، وبعضه يشهد لبعض ، ولا اعوجاج فيه ، ولا ميل عن الحق .
لِيُنْذِرَ بَأْساً
؛ أي : ليخوف الذين كفروا به عذابا شديدا ، صادرا من عنده تعالى ؛ أي : نكالا في الدنيا ، ونار جهنم في الآخرة .
وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ
، أي : ويبشر المصدّقين اللّه ورسوله ، الذين يمتثلون أوامره ونواهيه بأن لهم ثوابا جزيلا منه على إيمانهم به ، وعملهم الصالح في الدنيا ، وذلك الثواب الجزيل هو الجنة التي وعدها اللّه المتقين ، خالدين فيها أبدا ، لا ينتقلون منها ولا ينقلون .
وَيُنْذِرَ
الكتاب أو محمد أيضا خاصة
الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
بأسا شديدا من لدنه ذكر « 1 » المنذرين دون المنذر به ، بعكس الأول استغناء لتقديم ذكره ؛ أي : وليحذر من بين هؤلاء الكفار من قالوا هذه المقالة الشّنعاء : إن اللّه اتّخذ ولدا ، وهؤلاء ثلاث طوائف : 1 - المشركون الذين قالوا : الملائكة بنات اللّه . 2 - اليهود القائلون : عزير ابن اللّه . 3 - النصارى القائلون : المسيح ابن اللّه . وإنما خص هؤلاء مع دخولهم في الإنذار السّابق لفظاعة حالهم ، وشناعة كفرهم وضلالها
ما لَهُمْ
؛ أي : ما لهؤلاء القائلين
بِهِ
؛ أي : باتخاذه تعالى ولدا
مِنْ عِلْمٍ
؛ أي : برهان وحجة بل هو قول لم يصدر عن علم يؤيده ، ولا عقل يظاهره ،
وَلا لِآبائِهِمْ
؛ أي : ولا لأسلافهم الذين قلدوهم في تلك المقالة به علم ؛ أي : على اتّخاذه تعالى ولدا برهان وحجة ؛ أي : وكذلك ليس لآبائهم الذين قالوا مثل هذه المقالة ، وهم القدوة لهم به من علم ، والمعنى : أي : ليس لهم ، ولا لأحد من أسلافهم الذين قلّدوه علم بهذا القول ، أهو صواب أو خطأ ، بل إنما قالوه رميا عن جهالة من غير فكر ونظر فيما يجوز على اللّه ، ويمتنع ، و
مِنْ عِلْمٍ
مرفوع على الابتداء ، و
مِنْ
مزيدة لتأكيد النفي
كَبُرَتْ
؛ أي :
هامش
( 1 ) النسفي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 285 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي