تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
لِيُنْذِرَ
ويخوف ؛ أي : أنزل على عبده الكتاب لينذر الكتاب أو محمد بما فيه الذين كفروا باللّه ورسوله ، فحذف « 1 » المفعول الأول ، اكتفاء بدلالة القرينة ، واقتصارا على الغرض المسوق إليه ،
بَأْساً
؛ أي : عذابا
شَدِيداً
صادرا
مِنْ لَدُنْهُ
؛ أي : من عنده تعالى ، نازلا من قبله بمقابلة كفرهم وتكذيبهم ، وهو إما عذاب الاستئصال في الدنيا ، أو عذاب النار في العقبى ، أو كلاهما ، وإنما قال :
مِنْ لَدُنْهُ
؛ لأنه هو المعذب دون الغير
وَيُبَشِّرَ
ذلك الكتاب ، أو محمد
الْمُؤْمِنِينَ
؛ أي : المصدّقين
الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ
؛ أي : الأعمال الصالحة وهي ما كانت لوجه اللّه تعالى
أَنَّ لَهُمْ
أي بأن لهم في مقابلة إيمانهم وأعمالهم المذكورة
أَجْراً حَسَناً
وثوابا جسيما هو الجنة ، وما فيها من النعيم حالة كونهم
ماكِثِينَ فِيهِ
؛ أي : في ذلك الأجر الحسن
أَبَداً
من غير انقطاع ، وانتهاء وتغير حال ، نصب على الظرفية ل
ماكِثِينَ
وتقديم الإنذار على التبشير ، لتقدم التّخلية على التحلية . وقرأ أبو بكر « 2 » : من لدنه بإسكان الدال إسكان الباء من سبع مع إشمامها الضمّ ، ليدل على أصله ، وكسر النون لالتقاء الساكنين ، وكسر الهاء للاتباع ، وروى أبو زيد عن جميع القراء فتح اللام وضمّ الدال وسكون النون ، وقرأ « 3 » حمزة والكسائي يبشر بفتح الياء ، وسكون الموحدة ، وضم الشين ، وقرأ الجمهور « 4 » :
وَيُبَشِّرَ
بالنصب عطفا على
لِيُنْذِرَ
وقرئ بالرفع . والمعنى : حمد اللّه سبحانه نفسه على إنزاله كتابه العزيز إلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه أعظم نعمة أنزلها على أهل الأرض ، إذ أخرجهم به من الظلمات إلى النور ، وجعله كتابا مستقيما لا اعوجاج فيه ، ولا زيغ ، بل يهدي إلى الحق ، وإلى صراط مستقيم . وخلاصة ذلك : أنه تعالى أنزل الكتاب على عبده محمد صلى اللّه عليه وسلم مستقيما لا
هامش
( 1 ) البيضاوي . ( 2 ) البيضاوي . ( 3 ) المراح . ( 4 ) البحر المحيط .