تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وحاصلها « 1 » : أنه إن لم يؤمن به هؤلاء الجهال الذين لا علم عندهم ، ولا معرفة بكتب اللّه ، ولا بأنبيائه ، فلا تبال بذلك ، فقد آمن به أهل العلم ، وخشعوا له ، وخضعوا عند تلاوته عليهم ، خضوعا ظهر أثره البالغ بكونهم يخرّون على أذقانهم سجّدا للّه .
وَيَقُولُونَ
؛ أي : ويقول الذين أوتوا العلم في سجودهم
سُبْحانَ رَبِّنا
؛ أي : تنزيها لربنا عما يقوله الجاهلون من التكذيب ، أو تنزيها له عن خلف وعده الذي في الكتب السالفة ببعث محمد صلى اللّه عليه وسلم وإنزال القرآن عليه
إِنْ كانَ
إِنْ
مخففة من الثقيلة أي : إن الشّأن والحال كان
وَعْدُ رَبِّنا
بإنزال القرآن ، وبعث محمد صلى اللّه عليه وسلم ،
لَمَفْعُولًا
؛ أي : منجزا آتيا كائنا لا محالة واقعا البتة ؛ لأن الخلف نقص ، والنّقص عليه تعالى محال ، وقيل : الظاهر « 2 » أنّ المراد بالوعد ، وعد الآخرة كما يدل عليه سياق الآية ، من قصة موسى ، وفرعون ، وما قبلها من قصة قريش في إنكار البعث ، واللّه أعلم . ثم ذكر أنهم خروا لأذقانهم باكين فقال :
يَخِرُّونَ
؛ أي : ويخر الذين أوتوا العلم ، ويسقطون
لِلْأَذْقانِ
؛ أي : على أذقانهم للسجود ، لما أثر فيهم ، من مواعظ القرآن حالة كونهم
يَبْكُونَ
من خشية اللّه تعالى ، وكرر ذكر الخرور للأذقان لاختلاف السبب ؛ فإن الأوّل : لتعظيم اللّه تعالى وتنزيهه ، والثاني : للبكاء بتأثير مواعظ القرآن في قلوبهم ، ومزيد خشوعهم ، ولهذا قال :
وَيَزِيدُهُمْ
؛ أي : سماع القرآن ، أو القرآن بسماعهم له ، أو البكاء ، أو السجود ، أو المتلو .
خُشُوعاً
؛ أي : تواضعا للّه كما يزيدهم علما ، ويقينا باللّه تعالى ؛ أي : يزيدهم لين قلب ، ورطوبة عين ، فالبكاء مستحب عند قراءة القرآن ، وفي « الفتوحات » : وتكرر الخرور لاختلاف حاليه بالبكاء والسجود ، وجاءت الحال الأولى اسما لدلالته على الاستمرار ، والثانية فعلا لدلالته على التجدد والحدوث ا ه « سمين » .
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 254 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي