يستفزّكم منها ، وهي أرض مصر ، إن صح أنهم دخلوها بعده ، أو الأرض مطلقا ، أو أرض الشام ، وهي الأرض المقدّسة التي وعدتم بها
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ
؛ أي : البعث بعد الموت ؛ أي : البعث الموعود في الدار الآخرة ،
جِئْنا بِكُمْ
؛ أي : أحييناكم ، وجئنا بكم من قبوركم إلى المحشر ، حالة كونكم
لَفِيفاً
؛ أي :
مختلطين أنتم وهم فيختلط جميع الخلق المسلم والكافر ، والبر والفاجر ، ثمّ نحكم بينكم ، ونميز سعداءكم من أشقيائكم .
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ
؛ أي : وحالة كون هذا القرآن ملتبسا بالحق ، والحكمة المقتضية لإنزاله ، وهي هداية الخلق ، وقطع أعذارهم ، أنزلناه عليك يا محمد
وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
؛ أي : وحالة كونه ملتبسا بالدين الحق من العقائد الصحيحة ، والأحكام الحقة ، نزل عليك يا محمد ، أو المعنى : وبالحق أنزلناه من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ، في ليلة القدر جملة واحدة ، وبالحق نزل عليك منجّما بحسب الوقائع .
وهذا الكلام « 1 » مرتبط في المعنى بقوله :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ
الخ ، وهذا على أسلوب العرب حيث ينتقلون في كلامهم من سياق المقصود إلى غيره المناسب له ، ثمّ يرجعون لما كانوا بصدده ا ه شيخنا ، وفي الخطيب أنه معطوف على
وَلَقَدْ صَرَّفْنا
وقيل معنى قوله :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ
؛ أي « 2 » : وأنزلنا عليك القرآن متضمنا للحق ، ففيه أمر بالعدل ، والإنصاف ، ومكارم الأخلاق ، ونهي عن الظلم والأفعال الذميمة ، وذكر براهين الوحدانية ، وحاجة الناس إلى الرسل لتبشيرهم ، وإنذارهم ، وحثهم على صالح الأعمال انتظارا ليوم الحساب ، والجزاء ،
وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
؛ أي : ونزل إليك محفوظا محروسا ، لم يشب بغيره ، فلم يزد فيه ، ولم ينقص « 3 » ، وقد يكون المراد ، ونزل إليك مع الحق ، وهو شديد القوى ، الأمين المطاع في الملأ الأعلى جبريل عليه السلام ، وبعد أن مدح الكتاب ، مدح من أنزل عليه ، فقال :
وَما أَرْسَلْناكَ
أيها الرسول إلى من أرسلناك
هامش
( 1 ) الفتوحات .
( 2 ) المراغي .
( 3 ) المراغي .