تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
إليهم من عبادنا
إِلَّا مُبَشِّراً
بالجنة من أطاعنا ، فانتهى إلى أمرنا ؛ أي : إلا هاديا
وَنَذِيراً
أي : ومنذرا لمن عصانا بالعقاب ، فهؤلاء الجهال الذين اقترحوا عليك تلك المعجزات ، وتمردوا عن قبول دينك ، لا شيء عليك من كفرهم .
وَقُرْآناً
منصوب بفعل مضمر يفسره قوله :
فَرَقْناهُ
؛ أي : وأنزلنا عليك قرآنا فرقناه ؛ أي : فصلناه وبيناه ، وقيل : فرقنا به بين الحق والباطل ، وقيل : معناه أنزلناه نجوما لم ينزل مرة واحدة ، بدليل قوله : لتقرأه على الناس ، وقد بدئ بإنزاله ليلة القدر ، في رمضان ، ثمّ أنزل نجوما في ثلاث وعشرين سنة بحسب الوقائع . وقرأ الجمهور « 1 » :
فَرَقْناهُ
بتخفيف الراء أي : بينا حلاله وحرامه ، قاله ابن عباس ، وعن الحسن : فرقنا فيه بين الحق والباطل ، وقال الفراء : أحكمناه ، وفصلناه كقوله :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
4 وقرأ أبي ، وعبد اللّه ، وعليّ وابن عباس ، وأبو رجاء ، وقتادة ، والشعبيّ وحميد ، وعمر بن فائد ، وزيد بن عليّ وعمرو بن ذر ، وعكرمة ، والحسن بخلاف عنه بشد الراء ، أي : أنزلناه نجما بعد نجم ، وفصلناه في النجوم ، وقيل : معنى
فَرَقْناهُ
بالتشديد فرقنا آياته بين أمر ، ونهي ، وحكم وأحكام ، ومواعظ ، وأمثال ، وقصص وأخبار ، مغيبات أتت ، وتأتي ، وقرأ أبي وعبد اللّه فرقناه عليك بزيادة عليك ثم ذكر سبحانه العلة لقوله : فرقناه فقال :
لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
؛ أي : أنزلناه مفرّقا لتقرأه على الناس على مكث ؛ أي : على مهل ، وتأن وتؤدة ، شيئا فشيئا ، فإنه أيسر للحفظ ، وأعون على الفهم ؛ أي : وحكمة نزوله هكذا بعضه إثر بعض أن تقرأه على الناس بتؤدة وتأن ليسهل عليهم حفظه ، ويكون ذلك أعون على تفهم معناه ، وقد « 2 » اتفق القراء على ضمّ الميم في
مُكْثٍ
إلا ابن محيصن ، فإنه قرأ بفتح الميم ، وهما لغتان
وَنَزَّلْناهُ
في ثلاث وعشرين سنة
تَنْزِيلًا
على قانون الحكمة ، وحسب الحوادث ، وجوابات السائلين ، وفائدة قوله :
وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
بعد قوله :
فَرَقْناهُ
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) الشوكاني .