يتوجّه إليه المتوجهون ، ويؤمه المقتدون ، فيوصلهم إلى المطلوب ، روي أن أبا بكر - رضي اللّه عنه - كان يخفت ، ويقول : أناجي ربي وقد علم حاجتي ، وعمر - رضي اللّه عنه - يجهر بها ، ويقول : أطرد الشيطان ، وأوقظ الوسنان ، فلما نزلت هذه الآية ، أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر أن يرفع قليلا وعمر أن يخفض قليلا .
ولما أمر اللّه سبحانه رسوله أن لا يناديه إلا بأسمائه الحسنى ، علمه كيفية التّحميد بقوله :
وَقُلِ
أيها الرسول في ثناء ربك
الْحَمْدُ
اللائق ، والشكر الدائم مستحق
لِلَّهِ
سبحانه وتعالى ، ذي الجلال والإكرام ،
الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ
ولم يجعل لنفسه
وَلَداً
ذكرا ولا أنثى ، لأن الولادة من صفات الأجسام والحوادث لا غير ، وهو ردّ على اليهود والنصارى وبني مدلج حيث قالوا : عزير ابن اللّه ، والمسيح ابن اللّه ، والملائكة بنات اللّه ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
وَ
الذي
لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
؛ أي : في ملك العالم ؛ أي : في الألوهية ، فإن الكل عبيده ، والعبد لا يصلح أن يكون شريكا لسيده في ملكه ، وهو رد على الثنوية القائلين بتعدد الإله
وَ
الذي
لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ
؛ أي : ناصر ينصره
مِنَ الذُّلِّ
، والهوان ؛ أي : لم يوال أحدا من أجل مذلة به ، ليدفعها بموالاته ، فإنّه محال أن يذل فيحتاج إلى أحد يتعزز به ، ويدفع عنه المذلة ، إذ له العزّة كلها ، فليس له مذلّة ، ولا له احتياج إلى وليّ يدفع الذل عنه ، وهو رد على المجوس والصابئين في قولهم : لولا أولياء اللّه لذل اللّه ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .
وفي « الأسئلة المقحمة » : كيف « 1 » جعل عدم الولد علة استحقاق الحمد ؟ .
الجواب : إن هذا ليس بتعليل لوجوب الحمد ، إنّما هو بيان من يقع له الحمد ، كما تقول : الحمد للّه ، الأول الآخر ، الحمد للّه رب العالمين انتهى .
وفي « الكشاف » : كيف رتب الحمد على نفي الولد ، والشريك ، والذل ، أي : مع أنه لم يكن من الجميل الاختياري ؟ .
قلت : إنّ من هذا وصفه هو الذي يقدر على إيلاء كل نعمة فهو الذي
هامش
( 1 ) روح البيان .