تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وقد جاء في مدح البكاء من خشية اللّه تعالى أخبار كثيرة « 1 » : فقد روى الترمذي عن ابن عباس قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « عينان لا تمسهما النار ، عين بكت من خشية اللّه تعالى ، وعين باتت تحرس في سبيل اللّه تعالى » . وأخرج مسلم ، والنسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يلج النار رجل بكى من خشية اللّه حتى يعود اللبن في الضرع ، ولا اجتمع على عبد غبار في سبيل اللّه ودخان جهنم » . وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وغيرهما عن عبد الأعلى التميمي ، أنه قال : إن من أوتي من العلم ما لم يبكه . . لخليق أن قد أوتي من العلم ما لا ينفعه ؛ لأنّ اللّه تعالى نعت أهل العلم فقال :
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ
. ثم رد على المشركين المنكرين إطلاق اسم الرحمن عليه عزّ وجل فقال :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
؛ أي : قل يا محمد لمشركي قومك الذين أنكروا اسم الرحمن ، ادعوا الله ؛ أي : سموا أيها القوم معبودكم الحقّ باسم اللّه إن شئتم ، أو باسم الرحمن ، إن شئتم ؛ أي : قولوا في دعائه إن شئتم : يا اللّه ، وإن شئتم قولوا : يا رحمن
أَيًّا ما تَدْعُوا
؛ أي : أي اسم من هذين الاسمين تدعوه به ، فهو من أسمائه
فَلَهُ
؛ أي : لأنّ له سبحانه أسماء هي
الْأَسْماءُ
الكثيرة ،
الْحُسْنى
لدلالتها على الكمال والجلال فمعنى حسن أسماء اللّه تعالى كونها مفيدة لمعاني التّحميد ، والتّقديس ، والتمجيد ، والتّعظيم ؛ أي : فبأي اسمين منهما تسمونه فهو حسن ، لأنّ كل أسمائه حسنى ؛ إذ فيها التعظيم ، والتقديس لأعظم موجود ، وهو خالق السماوات والأرض ، وهذان الاسمان منها . قال البيضاوي : والدعاء « 2 » في الآية بمعنى التسمية ، وهو يتعدى إلى مفعولين ، حذف أولهما استغناء عنه ، وأو للتخيير ، والتنوين في أيا ، عوض عن المضاف إليه ، و ( ما ) صلة لتأكيد ما في أي من الإبهام ، والضمير في
فَلَهُ
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) البيضاوي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 255 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي