تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
16 - الطمس على أموالهم من الحنطة والدقيق والأطعمة . وقد اختلفوا « 1 » في المراد من هذه التسع ، أخرج عبد الرزاق ، وسعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر ، من طرق عدة ، عن ابن عباس : أنها العصا ، واليد ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، والسنون ، ونقص الثمرات . وقيل : المراد بالآيات الأحكام ، فقد أخرج أحمد ، والبيهقي ، والطبراني ، والنسائي ، وابن ماجة : أن يهوديين قال أحدهما لصاحبه : انطلق بنا إلى هذا النبي فنسأله ، فأتياه صلى اللّه عليه وسلم فسألاه عن قول اللّه تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ
فقال عليه الصلاة والسلام : « لا تشركوا باللّه شيئا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم اللّه إلا بالحق ، ولا تسرقوا ، ولا تسحروا ، ولا تأكلوا الربا ، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ، ولا تقذفوا محصنة ، وأنتم يا يهود عليكم خاصة أن لا تعدوا في السبت » فقبّلا يده ورجله ، وقالا : نشهد أنك نبي ، قال : « فما يمنعكما أن تسلما » ؟ قالا : إن داود دعا أن لا يزال من ذريته نبي ، وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا يهود . قال الشهاب الخفاجي : وهذا هو التفسير الذي عليه المعول في الآية ، ثمّ خاطب نبيّه فقال :
فَسْئَلْ
يا محمد
بَنِي إِسْرائِيلَ
الذين كانوا في عصرك ، وآمنوا بك كعبد اللّه بن سلام وأصحابه عن قصة موسى فيما جرى بينه ، وبين فرعون وقومه ، لتزيد طمأنينتك ، ويقينك ، ولتعلم أنّ ذلك أمر محقق ثابت عندهم في كتابهم ، وليظهر صدق ما ذكرته عند المشركين ، فيكون هذا السؤال سؤال استشهاد ، وهذه « 2 » الجملة اعتراضية بين العامل الذي هو
آتَيْنا
، والمعمول الذي هو
إِذْ جاءَهُمْ
؛ أي : حين جاء موسى بني إسرائيل الذين كانوا في زمانه عليه السلام ، وهذا الظرف متعلق ب ( آتينا ) ؛ أي : ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات حين جاء موسى بني إسرائيل ، فأظهر ما أتيناه من الآيات عند فرعون ، وبلّغه ما أرسل به
فَقالَ لَهُ
؛ أي : لموسى عليه السلام :
فِرْعَوْنُ
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) المراح .