تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ذكر الأول منها سبحانه بقوله :
وَقالُوا
؛ أي : قال مشركو مكة ، ورؤساؤهم كأبي سفيان ، والنضر بن الحارث
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ
يا محمد ؛ أي : لن نصدّقك ، ولن نعترف لك بنبوتك ورسالتك ،
حَتَّى تَفْجُرَ
؛ أي : تشقّق
لَنا مِنَ الْأَرْضِ
؛ أي : من أرض مكة
يَنْبُوعاً
؛ أي : عينا كثيرة الماء ينبع ماؤها ، ولا يغور ولا ينقطع ، وهو يفعول من نبع الماء و ( الياء ) زائدة كيعبوب من عب الماء إذا كثر . والمعنى « 1 » : وقال رؤساء مكة وصناديدها قول المبهوت المحجوج المتحير : لن نصدقك حتى تستنبط لنا عينا من أرضنا ، تدفق بالماء أو تفور ، وذلك سهل يسير على اللّه ، لو شاء فعله وأجابهم إلى ما يطلبون ، ولكن اللّه علم أنهم لا يهتدون كما قال :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
97 ، وقال أيضا
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
الآية ، وقرأ حمزة والكسائي ، وعاصم
حَتَّى تَفْجُرَ
مخففا مثل تقتل ، وقرأ الباقون بالتشديد من ( فجر ) المضعف ، ولم يختلفوا في
فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ
أنها مشددة ، ووجه ذلك أبو حاتم بأن الأولى بعدها ينبوع وهو واحد ، والثانية بعدها الأنهار ، وهي جمع . وذكر الثاني منها بقوله :
أَوْ تَكُونَ لَكَ
وحدك
جَنَّةٌ
؛ أي : بستان تستر أشجاره ما تحتها من العرصة ؛ أي : بستان كائن
مِنْ نَخِيلٍ
من أشجار
عِنَبٍ
وعبر بالثمرة ، لأن الانتفاع بغيرها من الكرم قليل
فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ
والسواقي وتجريها أنت بقوة
خِلالَها
؛ أي : وسطها
تَفْجِيراً
كثيرا ، والمراد إما إجراء الأنهار وسطها عند سقيها ، أو إدامة إجرائها كما ينبئ عنه الفاء لا ابتداؤه . وقال في « القاموس » : خلال الدار ، ما حوالي جدورها ، وما بين بيوتها ، وخلال السحاب مخارج الماء . انتهى ، والمعنى : أو يكون لك بستان فيه نخيل وعنب تفجر الأنهار خلاله تفجيرا لسقيه .
هامش
( 1 ) المراغي .