بمثله
وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
؛ أي : مظاهرا ومعاونا في الإتيان بمثله ؛ أي : لم يكن بعضهم ظهيرا لبعض ، ولو تعاونوا وتظاهروا ، فإنّ هذا غير ميسور لهم ، فكيف يشبه كلام المخلوقين كلام الخالق الذي لا نظير له ، ولا مثيل .
وتخصيص الثقلين بالذكر ؛ لأن المنكر في كونه من عند اللّه تعالى منهما لا من غيرهما ، لا لأن غيرهما قادر على المعارضة
وَلَقَدْ صَرَّفْنا
؛ أي : وعزتي وجلالي ، لقد رددنا وكرّرنا وبيّنا بوجوه مختلفة توجب زيادة بيان
لِلنَّاسِ
، أي :
لأهل مكة
فِي هذَا الْقُرْآنِ
المنعوت بالنعوت الفاضلة
مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
؛ أي : من كلّ معنى بديع يشبه المثل في الغرابة ليتلقوه بالقبول .
والمعنى « 1 » : وعزتي وجلالي ، لقد رددنا القول في هذا القرآن بوجوه مختلفة ، وكرّرنا الآيات والعبر ، والترغيب ، والترهيب ، والأوامر ، والنواهي ، وأقاصيص الأولين ، والجنة والنار ، ليدبروا آياته ، ويتّعظوا بها
فَأَبى
وامتنع
أَكْثَرُ النَّاسِ
من أهل مكة ،
إِلَّا كُفُوراً
؛ أي : إلّا الجحود والإنكار ، والثبات على الكفر ، والإعراض عن الحق ، وأنكروا كون القرآن كلام اللّه بعد قيام الحجة عليهم ، واقترحوا من الآيات ما ليس لهم ، وأظهر في مقام الإضمار ، حيث قال :
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ
توكيدا ، أو توضيحا ، وقرأ الجمهور
صَرَّفْنا
بتشديد الراء ، والحسن بتخفيفها ذكره في « البحر » وإنما « 2 » جاز الاستثناء المفرغ من الموجب مع أنّه لا يصح ضربت إلا زيدا ، لأن لفظة أبى هنا تفيد النفي ، فيؤوّل بالمنفيّ فكأنه قيل : فلم يرضوا ، ولم يقبلوا ، ولم يختاروا إلا كفورا .
وفي الآية فوائد : منها : أنّ القرآن العظيم أجلّ النعم وأعظمها ، فوجب على كل عالم وحافظ أن يقوم بشكره ، ويحافظ على أداء حقوقه ، قبل أن يخرج الأمر من يده . ولما تم الإقناع بالحجة وقطعت ألسنتهم ، وأفحموا ، ولم يجدوا وسيلة للردّ ، أرادوا المراوغة والمشاغبة باقتراح الآيات ، وذكروا من ذلك ستّة أنواع :
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) الفتوحات بتصرف .