الْآخِرَةِ أَعْمى
بفتحها مفخّما ؛ أي : بغير إمالة « 1 » ؛ لأن أفعل التفضيل تمامه بمن كانت ألفه في حكم الواقعة في وسط الكلمة ، فلا يقبل الإمالة ، وأما الأول فلم يتعلق به شيء ، فكانت ألفه واقعة في الطرف ، فقبلت الإمالة .
وبعد أن ذكر سبحانه درجات الخلق في الآخرة ، وشرح أحوال السعداء ، أردفه بتحذيرهم من وساوس أرباب الضلال والخديعة بمكرهم ، فقال :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ
و ( إن ) مخفّفة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن محذوف ، واللام هي الفارقة بينها وبين إن النافية ؛ أي : وإنّ الشّأن والحال قد قارب المشركون بخداعهم أن يوقعوك في الفتنة بصرفك
عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
؛ أي : عما أوحيناه إليك من الأحكام من الأمر والنهي والوعد والوعيد
لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ
؛ أي : لتختلق وتتقوّل وتكذب علينا غير الذي أوحيناه إليك ، ممّا اقترحوا عليك .
وَإِذاً
؛ أي : ولو اتبعت أهواءهم ، وفعلت ما طلبوا منك ، وعزتي وجلالي
لَاتَّخَذُوكَ
؛ أي : لجعلوك
خَلِيلًا
؛ أي : صديقا ، ووليا لهم ، وكنت وليا لهم ، وخرجت عن ولايتي ، و ( إذا ) حرف جواب وجزاء ، يقدّر ب ( لو ) الشرطية كما أشرنا إليه في الحل ، وعبارة « السّمين » : ( إذا ) حرف جواب وجزاء ، ولهذا تقع أداة الشرط موقعها ، وقوله :
لَاتَّخَذُوكَ
جواب قسم محذوف ، تقديره ؛ أي :
وإن افتتنت وافتريت واللّه لاتخذوك ، وهو مستقبل في المعنى ، لأن إذا تقتضي الاستقبال إذ معناها المجازاة ، وقوله :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ
؛ أي : في « 2 » ظنّهم لا أنهم قاربوا إذ هو عليه السلام معصوم أن يقاربوا فتنته عمّا أوحي إليه ، وتلك المقاربة في زعمهم سببها رجاؤهم أن يفتري على اللّه غير ما أوحى اللّه إليه ، من تبديل الوعد وعيدا ، أو الوعيد وعدا ، ذكره أبو حيان .
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ
؛ أي : ولولا تثبيتنا إياك على الحق وعصمتنا لك عما دعوك إليه موجود
لَقَدْ كِدْتَ
وقاربت
تَرْكَنُ
وتميل
إِلَيْهِمْ
؛ أي : إلى مرادهم
شَيْئاً قَلِيلًا
من الركون الذي هو أدنى ميل فنصبه على المصدرية ؛ أي :
هامش
( 1 ) النسفي .
( 2 ) البحر المحيط .