والخلاصة : أن في الآية حثا للإنسان على الشكر ، وألا يشرك بربه أحدا ؛ لأنه سخر له ما في البر والبحر ، وكلأه بحسن رعايته ، وهداه إلى صنعة الفلك لتجري في البحر ، ورزقه من الطيبات وفضله على كثير من المخلوقات .
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
؛ أي : اذكر يا محمد لأمتك ، أهوال يوم ندعو كل أناس بإمامهم ؛ أي بكتابهم الذي فيه أعمالهم ، التي قدّموها ، ولا ذكر للأنساب حينئذ ؛ لأنها مقطوعة ، فلا يقال : يا ابن فلان ، فيقال : يا أصحاب كتاب الخير ، ويا أصحاب كتاب الشر ، كما قال تعالى :
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
.
والخلاصة « 1 » : أن المعوّل عليه يومئذ الأعمال ، والأخلاق ، والآراء ، والعقائد النفسية ، التي تغرس في النفوس ، لا الأنساب ؛ لأن الأولى باقية ، والثانية فانية ، ويؤيد هذا قوله :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ *
وعلى هذا القول ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك ، وقيل « 2 » : معنى
بِإِمامِهِمْ
؛ أي : بمن اقتدوا به ؛ أي : بنبيهم كأن يقال : يا أمة إبراهيم ، يا أمة موسى ؛ يا أمة عيسى ، يا أمة محمد ، فيقوم أهل الحقّ الذين اتّبعوا الأنبياء ، فيأخذون كتبهم بأيمانهم ، وكأن يقال : يا أتباع فرعون ، يا أتباع نمروذ ، يا أتباع أبي جهل ، وبه قال الزجاج ، وقال الضحاك ، وابن زيد : بإمامهم أي بكتابهم الذي أنزل عليهم فينادى في القيامة يا أهل القرآن ، يا أهل التوراة ، يا أهل الإنجيل ، وقيل : بمذاهبهم ، فيقال : يا حنفي ، يا شافعيّ ، يا معتزليّ ، يا قدريّ ، ونحو ذلك .
وقرأ الجمهور « 3 » :
يَوْمَ نَدْعُوا
بنون العظمة ، وقرأ الحسن ومجاهد يدعو بياء الغيبة ؛ أي : يدعو اللّه ، وقرأ أبو عمران الجونيّ يوم يدعى بياء مضمومة ، وفتح العين ، وبعدها ألف « كل » بالرفع على أنه نائب فاعل
فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ
؛ أي : فمن أعطي صحيفة أعماله
بِيَمِينِهِ
؛ أي : من جهة يمينه ،
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) المراح .
( 3 ) البحر المحيط .