تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
عشر شهرا من ذلك التاريخ « 1 » . معطوف على
لَيَسْتَفِزُّونَكَ
؛ أي : لا يبقون بعد إخراجك إلا زمنا قليلا ثم عوقبوا عقوبة تستأصلهم جميعا . وقال أبو حيان « 2 » :
لا يَلْبَثُونَ
جواب قسم محذوف ؛ أي : واللّه إن استفزوك فخرجت لا يلبثون ، ولذلك لم تعمل إذا لأنها توسطت بين قسم مقدر والفعل ، فلا يلبثون ليست منصبة عليه من جهة الإعراب ، ويحتمل أن تكون
لا يَلْبَثُونَ
خبرا لمبتدأ محذوف ، يدل عليه المعنى تقديره : وهم إذا لا يلبثون ، فوقعت إذا بين المبتدأ وخبره ، فألغيت ا ه . وقرأ « 3 » عطاء ابن أبي رباح
لا يَلْبَثُونَ
بضم الياء وفتح اللام ، والباء مشددة ، وقرأ يعقوب كذلك إلا أنه كسر الباء ، وقرأ أبي وإذا لا يلبثوا بحذف النون أعمل إذا فنصب بها على قول الجمهور ، وبأن مضمرة بعدها على قول بعضهم : وكذا هي في مصحف عبد اللّه محذوف النون ، وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وأبو بكر عن عاصم ، خلفك بمعنى بعدك ، وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم
خِلافَكَ
قال الأخفش :
خِلافَكَ
في معنى خلفك وبعدك ، وقال ابن الأنباري
خِلافَكَ
بمعنى مخالفتك ، والمعنى عليه على مخالفتك ، فسقط حرف الخفض ، ومما يدل على أنّ ( خلاف ) بمعنى بعد قول الشاعر :
عفت الدّيار خلافها فكأنّما * بسط الشّواطب بينهنّ حصيرا
يقال : شطبت المرأة الجريد : إذا شققته لتعمل منه الحصير ، قال أبو عبيدة : ثم تلقيه الشاطبة إلى المثقبة ، وقرأ أبو رزين ، وأبو المتوكل خلافك بضم الخاء وتشديد اللام ، ورفع الفاء ، وقرأ عطاء ابن أبي رباح بعدك مكان ( خلفك ) ، والأحسن أن يجعل تفسيرا لخلفك لا قراءة لأنها تخالف سواد المصحف ، وقوله :
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا
منصوب على المصدرية ؛ أي : سننّا ذلك الإهلاك سنة كسنّتنا في أقوام من قد أرسلنا
قَبْلَكَ
يا محمد
مَنْ
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) البحر المحيط . ( 3 ) زاد المسير والشوكاني والبحر المحيط .