تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
طُغْياناً كَبِيراً
وعتوا متجاوزا الحدّ ؛ أي : إلا تماديا في الطغيان والضلال ، فلو أننا أنزلنا عليهم الآيات التي اقترحوها . . لم يزدادوا بها إلّا تمرّدا ، وعنادا ، واستكبارا في الأرض ، وفعل بهم ما فعل بأمثالهم من الأمم الغابرة ، من عذاب الاستئصال ، لكن قد سبقت كلمتنا بتأخير العذاب عنهم ، إلى حلول الطامة الكبرى ، والكلام مسوق لتسليته صلى اللّه عليه وسلم على ما عسى أن يعتريه من عدم الإجابة ، إلى إنزال الآيات المقترحة ، لمخالفتها للحكمة من الحزن ، لطعن الكفار ، إذ ربّما يقولون : لو كنت رسولا حقا . . لأتيت بمثل هذه المعجزات التي أتى بها من قبلك من الأنبياء والمرسلين . وقرأ الجمهور « 1 » :
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ
عطفا على الرؤيا ، فهي مندرجة في الحصر ؛ أي : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك ، والشّجرة الملعونة في القرآن إلّا فتنة للناس ، وقرأ زيد بن علي برفع
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ
على الابتداء ، والخبر محذوف تقديره : كذلك ؛ أي : فتنة وقرأ الأعمش ويخوّفهم بياء الغيبة ، والجمهور بنون العظمة . وذكر سبحانه وتعالى قصص آدم مع إبليس في سبع سور : البقرة ، الأعراف ، الحجر ، الإسراء ، الكهف طه ، ص ، وقد تقدم الكلام فيها فيما سلف من تلك السور ، وها نحن نفسرها في هذه السورة
وَ
اذكر يا محمد لقومك قصّة
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ
، أي : قصّة وقت قولنا للملائكة
اسْجُدُوا لِآدَمَ
تحيّة ، وتكريما لما له من الفضائل المستوجبة لذلك . وفي الحقيقة « 2 » : كانت السجدة للحق تعالى ، وكان آدم بمثابة الكعبة قبلة للسجود ،
فَسَجَدُوا
؛ أي : سجدت الملائكة كلهم أجمعون من غير تباطؤ ، أداء لحقه عليه السلام ، وامتثالا لأمره تعالى ، فدل ائتمارهم بأوامر الحق ، والانتهاء عن نواهيه على السعادة الأزليّة ،
إِلَّا إِبْلِيسَ
فإنه أبى واستكبر فدل استكباره
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) روح البيان .