تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
والمعيد ؛ أي : فالذي ابتدأ خلقكم أوّل مرة من غير مثال ، يعيدكم إلى الحياة بالقدرة التي ابتدأكم بها ، فكما لم تعجز تلك القدرة عن البداءة لا تعجز عن الإعادة
فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ
أي : يحركون جهتك
رُؤُسَهُمْ
تعجبا وإنكارا ، وتكذيبا لقولك ، يقال : أنغض إذا حرك كالمتعجب ، أي : يحركون رؤوسهم إلى فوق ، وإلى أسفل هزءا وسخرية
وَيَقُولُونَ
استهزاء
مَتى هُوَ
، أي : متى الإحياء والإعادة التي وعدتنا ؟ فهو سؤال عن وقت البعث بعد تعيين الباعث
قُلِ
جوابا لهم
عَسى أَنْ يَكُونَ
ذلك البعث والإعادة ؛ أي : حقّ ووجب كونه
قَرِيباً
إذ كل ما هو آت قريب ، أو لأنه مضى أكثر الزمان ، وبقي أقله ، وعسى في الأصل : للطمع ، والإشفاق ، وفي كلامه تعالى : للوجوب ، يعني : أنه قرب وقته فقد قرب ما يكون فيه من الحساب والعقاب . اذكروا
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ
سبحانه وتعالى من الأجداث كما دعاكم من العدم إلى المحشر على لسان إسرافيل بالنداء الذي يسمعه جميع الخلائق ، وهو النفخة الأخيرة ، فإن « 1 » إسرافيل ينادي : أيتها الأجسام البالية ، والعظام النخرة ، والأجزاء المتفرقة ، عودي كما كنت بقدرة اللّه تعالى وبإذنه .
فَتَسْتَجِيبُونَ
منها استجابة الأحياء ، وتوافقون الداعي فيما دعاكم إليه حالة كونكم متلبسين
بِحَمْدِهِ
تعالى ؛ أي : حامدين للّه تعالى على قدرته على البعث ، كما قال سعيد بن جبير : إنهم ينفضون التراب عن رؤوسهم ، ويقولون : سبحانك اللهم وبحمدك ، فيقدّسونه ، ويحمدونه حين لا ينفعهم ذلك ، وهذا مبالغة في انقيادهم للبعث .
وَتَظُنُّونَ
عندما ترون الأهوال الهائلة
إِنْ لَبِثْتُمْ
؛ أي : ما مكثتم في القبور ، أو في الدنيا
إِلَّا قَلِيلًا
كالذي مرّ على قرية ؛ أي : تظنون عند البعث أنكم ما لبثتم في قبوركم إلا زمنا قليلا بالنسبة إلى لبثكم بعد الإحياء وذلك « 2 » لأن الإنسان لو مكث في الدنيا وفي القبر ألوفا من السنين عدّ ذلك قليلا بنسبة مدة القيامة ، والخلود في الآخرة ، وقيل : إنهم يستحقرون مدّة الدنيا في جنب
هامش
( 1 ) المراح . ( 2 ) الخازن .