وتقييده بالوقت المذكور ، ليس لتخصيصه به ، فإنهم منكرون للإحياء بعد الموت ، وإن كان البدن على حاله ، بل لتقوية الإنكار للبعث بتوجيهه إليه في حالة منافية له .
ومثل الآية قوله تعالى حكاية عنهم :
يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ( 10 ) أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ( 11 ) قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ
( 12 ) وقوله :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
79 .
وقد أمر اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يجيبهم ويعرفهم قدرته على بعثه إيّاهم بعد مماتهم ، وإنشائه لهم كما كانوا قبل بلاهم خلقا جديدا على أي حال كانوا ، عظاما أو رفاتا أو حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدورهم ، فقال :
قُلْ
يا محمد جوابا لهم
كُونُوا
أيها المشركون المنكرون للإعادة
حِجارَةً أَوْ حَدِيداً
أَوْ خَلْقاً
آخر
مِمَّا يَكْبُرُ
ويعظم
فِي صُدُورِكُمْ
؛ أي : في قلوبكم من قبول الحياة لكونه أبعد شيء منها ، فإنكم مبعوثون ، ومعادون لا محالة .
والمعنى « 1 » : لو تكونون حجارة مع أنها لا تقبل الحياة بحال أو حديدا مع أنه أصلب من الحجارة ، أو خلقا آخر غيرهما كائنا من الأشياء التي تعظم في اعتقادكم عن قبول الحياة ، كالسماوات والأرض ، فلا بدّ من إيجاد الحياة فيكم ، فإنّ قدرته تعالى لا تعجز عن إحيائكم لاشتراك الأجسام في قبول الأعراض ، فكيف إذا كنتم عظاما ممزّقة ، وقد كانت طريّة موصوفة بالحياة من قبل ، والشّيء أقبل لما اعتيد فيه مما لم يعتد
فَسَيَقُولُونَ
تماديا في الاستهزاء
مَنْ
الذي
يُعِيدُنا
ويبعثنا بعد الموت ؛ أي : من الذي يقدر على إعادة الحياة إلينا ، إذا صرنا كذلك ؟ وقد نسوا مبدأهم فلزمهم نسيان معيدهم .
قُلِ
إرشادا لهم إلى طريقة الاستدلال يعيدكم الإله القادر العظيم
الَّذِي فَطَرَكُمْ
وأنشأكم واخترعكم
أَوَّلَ مَرَّةٍ
على غير مثال سبق ، وكنتم ترابا ما شمّ رائحة الحياة ، فهو المبدئ
هامش
( 1 ) المراح .