تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
مضمرون له ، وهو الهزء والسخرية بك ، وبالقرآن ، وبقولهم حين هم متناجون ، متحدّثون فيما بينهم من قول بعضهم : إنه مجنون ، وبعضهم إنه كاهن ، وقوله :
إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ
بدل من إذ هم نجوى ، ووضع
الظَّالِمُونَ
موضع المضمر ؛ للدلالة على أنّ هذا القول منهم ظلم ، وتجاوز عن الحد ، وفيه : دليل على أن من يتناجون به غير ما يستمعون به ؛ أي : نحن أعلم إذ يقول الظالمون بعضهم لبعض عند تناجيهم :
إِنْ تَتَّبِعُونَ
؛ أي : ما تتبعون إن وجد منكم الاتباع فرضا
إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
؛ أي : إلا رجلا سحر فجن ، فمن ظلمهم وضعوا اسم المسحور موضع المبعوث . والمعنى : أي نحن « 1 » أعلم بالغرض الذي يستمعون إليك لأجله ، وهو الهزء ، والسخرية ، والتكذيب حين استماعهم ، وأعلم بما يتناجون به ، ويتسارون به ، فبعضهم يقول : مجنون ، وبعضهم يقول : كاهن ، وبعضهم يقول : ما اتبعتم إلّا رجلا قد سحر فاختلط عليه عقله ، وزال عن حد الاستواء ، وهل من خير لكم في اتباع أمثاله المجانين
انْظُرْ
يا محمد ؛ أي : تأمّل ، وفكّر أيها الرسول
كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ
؛ أي : كيف جعلوا لك الأشباه ومثّلوا لك الأمثال حيث شبهوك بالمسحور مثلا ، فقالوا : هو مسحور ، وهو شاعر مجنون ،
فَضَلُّوا
في كل ذلك عن سواء السبيل .
فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
إلى طريق الحق لضلالهم عنه ، وبعدهم منه ، والاستفهام فيه للتعجيب ، فكأنّه قال : تعجب من ضربهم الأمثال لك ، وفي هذا من الوعيد وتسلية الرسول صلى اللّه عليه وسلم ما لا يخفى . والمعنى : فضلّوا عن طريق الصواب في جميع ذلك القول ، فلا يستطيعون سبيلا وطريقا موصلا إلى الطعن الذي تقبله العقول ، ويقع التصديق له ، لا أصل الطعن ، فقد فعلوا منه ما قدروا عليه ، أو فضلّوا « 2 » عن الحق ، والرشاد ، فلا يستطيعون سبيلا إليه ؛ لأنهم بالغوا في الضلالة والإنكار ، وكانوا مستمعين بالهوى ، فيستمعون الأساطير ، والسحر ، والشعر ، ولو استمعوا كلام اللّه ،
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) روح البيان .