تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
يمنع عن سماعه ، ولمّا « 1 » كان القرآن معجزا من حيث اللفظ والمعنى أثبت لمنكريه ما يمنع عن فهم المعنى حقّ فهمه ، وإدراك اللفظ حقّ إدراكه . ومن قبائح المشركين : أنهم كانوا يحبّون أن يذكر محمّد صلى اللّه عليه وسلم آلهتهم كما يذكر اللّه سبحانه ، فإذا سمعوا ذكر اللّه دون ذكر آلهتهم نفروا عن المجلس ، ولهذا قال اللّه سبحانه :
وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ
يا محمد
فِي الْقُرْآنِ
وأنت تتلوه حالة كونه
وَحْدَهُ
أي واحدا غير مشفوع به آلهتهم ؛ أي : منفردا غير مقرون به آلهتهم ؛ أي : إذا قلت : لا إله إلا اللّه ، ولم تقل : واللات والعزّى ، فهو « 2 » مصدر وقع موقع الحال ، أصله تحده وحده فحذف الفعل الذي هو الحال ، وأقيم المصدر مقامه
وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ
؛ أي : رجعوا على أعقابهم ، وانفضّوا من حولك ، وهربوا ونفروا
نُفُوراً
وهو مصدر كالقعود ، أو جمع نافر ؛ أي : أعرضوا ورجعوا على أعقابهم حالة كونهم نافرين استكبارا واستعظاما لأن يذكر اللّه وحده . والحاصل : أنّ الكفّار « 3 » عند استماع القرآن كانوا على حالتين ، فإذا سمعوا من القرآن ما ليس فيه ذكر اللّه ، بقوا متحيرين لا يفهمون منه شيئا ، وإذا سمعوا آية فيها ذكر اللّه تعالى وذمّ الشرك باللّه تركوا ذلك المجلس ، ولا يستطيعون سماع القرآن ،
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ
؛ أي : بالسبب والغرض الذي يستمعونك
بِهِ
؛ أي : لأجله من الاستخفاف والهزء بك وبالقرآن ، فالباء بمعنى اللام ؛ أو للملابسة متعلّقة بمحذوف حال من الواو ، وفي يستمعون ؛ أي : يستمعونك حالة كونهم ملابسين بذلك السبب ، وهو الهزء المذكور
إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
ظرف لأعلم ، وفائدته : تأكيد الوعيد بالإخبار بأنه كما يقع الاستماع المذكور منهم يتعلق به العلم ، وكذا قوله :
وَإِذْ هُمْ نَجْوى
؛ أي : ذوو نجوى ؛ أي : أصحاب مناجاة ، ومحادثة بينهم ظرف لأعلم لكن « 4 » لا من حيث تعلّقه بما به الاستماع ، بل بما به التناجي المدلول عليه بسياق النظم ، ونجوى مصدر أو جمع نجيّ ؛ أي : نحن أعلم بغرضهم من الاستماع حين هم مستمعون إليك ،
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) المراح . ( 4 ) روح البيان .