تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
والمعنى « 1 » : وما من شيء من الأشياء حيوانا كان أو نباتا ، أو جمادا إلا ينزهه تعالى متلبسا بحمده بلسان الحال عما لا يليق بذاته تعالى من لوازم الإمكان . والخلاصة : أن كل الأكوان بأسرها شاهدة بتنزهه تعالى عن مشاركته للمخلوقات في صفاتها المحدثة
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ
، أيها المشركون ، ولا تفهمون
تَسْبِيحَهُمْ
ما عدا من يسبح بلغتكم ، ولسانكم ، والفقه « 2 » : عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه ؛ أي : ولكن لا تفهمون أيّها المشركون تلك الدّلالة ، لأنّكم لما جعلتم مع اللّه آلهة ، فكأنكم لم تنظروا ، ولم تفكروا ؛ إذ النّظر الصحيح ، والتفكير الحق ، يؤدي إلى غير ما أنتم عليه ، فأنتم إذا لم تفقهوا التسبيح ، ولم تستوضحوا الدلالة على الخالق . فإنّ الكفار « 3 » ، وإن كانوا مقرّين بألسنتهم بإثبات إله العالم ، لم يتفكروا في أنواع الدلائل ، ولم يعلموا كمال قدرته تعالى ، فاستبعدوا كونه تعالى قادرا على النشر ، والحشر ، فهم غافلون عن أكثر دلائل التوحيد ، والنبوة ، والمعاد ؛ لأنهم أثبتوا للّه شركاء ، وزوجا وولدا . وقرئ لا يفقهون على صيغة المبني للمفعول مع فتح الفاء ، وتشديد القاف
إِنَّهُ
سبحانه وتعالى
كانَ حَلِيماً
على جهلكم ، وإشراككم ، فمن حلمه أن أمهلكم ، ولم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وسوء جهلكم بهذا التسبيح بإشراككم به سواه ، وعبادتكم معه غيره ، والحلم « 4 » : تأخير مكافأة الظالم بالنسبة إلى الخالق ، والطمأنينة عند سورة الغضب بالنسبة إلى المخلوق
غَفُوراً
لمن تاب منكم ورجع إلى التوحيد ، ومن مغفرته لكم أنّه لا يؤاخذ من تاب منكم . أخرج أحمد وابن مردويه ، عن ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ نوحا عليه
هامش
( 1 ) المراح . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) المراح . ( 4 ) روح البيان .