لأنها جرت في الفعل بعد جريانها في المصدر ، حيث شبهت إلانة الجانب بخفض الجناح ، بجامع العطف . والرقة في كلّ ، واستعير الخفض للإلانة ، واشتق منه اخفض بمعنى ألن أو الاستعارة الأصلية في الجناح ، حيث شبه الجانب بالجناح ، واستعير للجانب .
ومنها : إضافة الموصوف إلى الصفة في قوله :
جَناحَ الذُّلِّ
لأن المصدر ، وهو
الذُّلِّ
بمعنى الذليل ، وفي السمين ، قوله :
جَناحَ الذُّلِّ
فيه استعارة بليغة ، وذلك أنّ الطائر إذا أراد الطيران نشر جناحيه ، فجعل خفض الجناح كناية عن التواضع ، واللين ا ه ويصحّ كونها استعارة مكنية ، بأن شبّه الذلّ بطائر ، له جناح ، وحذف الطّائر ورمز له بشيء من لوازمه ، وهو الجناح على سبيل الاستعارة ، المكنية .
ومنها : التشبيه في قوله :
كَما رَبَّيانِي صَغِيراً
.
ومنها : الاستعارة التمثيلية في قوله :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
حيث شبه حال البخيل في امتناعه عن الإنفاق بحال من يده مغلولة إلى عنقه ، فهو لا يقدر على التصرف في شيء ، وشبه حال المسرف المبذّر المتلاف بحال من يبسط يده كل البسط ، فلا يبقي شيئا في كفه ، ولا يدّخر شيئا ينفعه في الحاجة ، ليخلص إلى نتيجة مجدية ، وهي التوسط بين الأمرين ، والاقتصاد الذي هو وسط بين الإسراف ، والتقتير ، وقد طابق في الاستعارة بين بسط اليد ، وقبضها من حيث المعنى ، لأنّ جعل اليد مغلولة هو قبضها ، وغلها أبلغ في القبض .
ومنها : اللّفّ والنّشر المرتب في قوله :
فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
لأن قوله :
مَلُوماً
راجع إلى البخل ، وقوله :
مَحْسُوراً
راجع إلى الإسراف ، أي : يلومك الناس إن بخلت وتصبح مقطوعا إن أسرفت .
ومنها : الطباق بين
يَبْسُطُ
و
يَقْدِرُ
.
ومنها : الإطناب في قوله تعالى :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا