تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
عليكم » ، ولمّا كان اليتيم ضعيفا عن أن يدفع عن ماله لصغره . . نص على النهي عن قربان ماله . قوله تعالى :
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ . . .
الآيتين ، مناسبة هاتين الآيتين لما قبلهما : أنه سبحانه وتعالى لما نهى عن إتلاف مال اليتيم . . أردفه « 1 » بالأمر بوفاء العهد ، وهو العقد الذي يعمل لتوكيد الأمر وتثبيته ، ثم بإيفاء الكيل والميزان لما في حسن التعامل بين الناس من توافر المودة ، والمحبّة بينهم ، وهذا ما يرمي إليه الدّين لإصلاح شؤون الفرد والمجتمع . قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . . .
الآيات ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها : أنّ اللّه سبحانه وتعالى لما أمر « 2 » بثلاثة أشياء . . أتبع ذلك بثلاثة مناه :
وَلا تَقْفُ
وَلا تَمْشِ
وَلا تَجْعَلْ
أي : أردف ذلك بالنّهي « 3 » عن تتبع ما لا علم لك به من قول ، أو فعل ، فلا تتّبع ما يعمله الآباء اقتداء بهم من عبادة الأصنام تقليدا لهم ، ولا تشهد على شيء لم تره ، ولا تكذب فتقول في شيء لم تسمعه إنك قد سمعته ، ولا في شيء لم تره إنّك قد رأيته ، ثمّ بالنهي عن مشية الخيلاء ، والمرح لما فيهما من الصلف الذي لا يرضاه اللّه تعالى ، ولا الناس ، ثمّ ختم ذلك ببيان أنّ تلك الأوامر ، والنواهي من وحي اللّه وتبليغه ، لا من عند نفسه ، أمر بها ، ونهى عنها لأنها أسس سعادة الدارين ، وعليها تبنى العلاقات بين الأفراد والأمم على نظم صحيحة ، لا تكون عرضة للاضطراب ، وفقدان الثقة في معاملاتهم . قوله تعالى :
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً . . .
الآيات ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها : أنّ اللّه سبحانه وتعالى لما نبه « 4 » على جهل من أثبتوا له شريكا ، واتخذوا له ندا ونظيرا . . أردف ذلك بالتنديد ، والتقريع لمن أثبتوا له ولدا ، وأنه قد بلغ من تحتهم أن جعلوا البنين لأنفسهم مع علمهم بعجزهم ، ونقصهم ، وأعطوا للّه البنات ، مع علمهم بأنّه الموصوف بالكمال ،
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) البحر المحيط . ( 3 ) المراغي . ( 4 ) المراغي .