بهم موسى عليه السلام يوم عاشوراء ، بعد ما أهلك اللّه فرعون وقومه ، فصاموا شكرا للّه تعالى ، وأعطي موسى التوراة يوم النحر ، فبين الأمرين أحد عشر شهرا .
وقرأ الحسن وإبراهيم وأبو رجاء ويعقوب : وجوّزنا بتشديد الواو المفتوحة ، من باب فعل المضعف ، وهو مما جاء فيه فعل بمعنى فعل المجرد ، نحو : قدر وقدر ، وليس التضعيف للتعدية .
فَأَتَوْا
؛ أي : مروا عقب مجاوزتهم البحر ودخولهم في بلاد العرب من البحر الآسيوي .
عَلى قَوْمٍ
قال « 1 » قتادة وأبو عمرو الجوني : هم من لخم وجذام ، كانوا يسكنون الريف ، وقيل كانوا نزولا بالرقة رقة مصر ، وهي قرية بريف مصر ، تعرف بساحل البحر ، يتوصل منها إلى الفيّوم ، وقيل : هم الكنعانيون الذين أمر موسى بقتالهم
يَعْكُفُونَ
؛ أي : يقيمون ويواظبون
عَلى
عبادة
أَصْنامٍ
وتماثيل على صور البقر كانت
لَهُمْ
؛ أي : لأولئك القوم الذين مروا عليهم ، وهذا مبدأ شأن العجل الذي اتخذوه بعد ذلك وتعلقوا به ، وكان ذلك أول فتنة العجل .
وقرأ الأخوان - حمزة والكسائي - وأبو عمرو في رواية عبد الوارث
يَعْكُفُونَ
بكسر الكاف ، وباقي السبعة بضمها وهما فصيحتان .
فصل في حقيقة الصنم
والأصنام « 2 » جمع صنم ، وهو ما يصنع وينحت من الخشب أو الحجر أو المعدن ، مثالا لشيء حقيقي أو خيالي ، ليعظم تعظيم العبادة ، وقد اتخذ بعض العرب في الجاهلية أصناما من عجوة التمر فعبدوها ، ثم جاعوا فأكلوها ، والتمثال لا بد أن يكون مثالا لشيء حقيقي ، وقد يكون للعبادة فيسمى صنما ، وقد يكون للزينة ، كالذي يكون على جدران بعض القصور ، أو أبوابها ، أو في حدائقها ، وقد يكون للتعظيم غير الديني ، كالتماثيل التي تنصب لبعض الملوك
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) المراغي .