بسبب صبرهم على الشدائد التي كابدوها من فرعون وقومه ، وقد كان وعد اللّه تعالى إياهم مقرونا بأمرهم بالصبر والاستقامة ، كما أمرهم نبيهم عليه السلام مبلغا عن ربه
قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا
فمن قابل البلاء بالجزع . .
وكله اللّه إليه ، ومن قابله بالصبر . . ضمن اللّه له الفرج ، وقد تم وعد اللّه تعالى لهم بذلك ، ثم سلبهم تلك الأرض بظلمهم لأنفسهم وللناس ، ولم يكن من مقتضى الوعد أن يعودوا إليها مرة أخرى .
وَدَمَّرْنا
؛ أي : دمرنا
ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ
في مصر من المباني والقصور التي كانوا يبنونها للمصريين ، والمكايد السحرية والصناعية التي كان يصنعها السحرة لإبطال آياته ، والتشكيك فيها ، كما قال تعالى :
إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ
.
ف
فِرْعَوْنُ
« 1 » اسم كان ، و
يَصْنَعُ
خبر ل
كانَ
مقدم ؛ أي : وخربنا الذي كان فرعون وقومه يصنعه من المدائن والقصور
وَ
خربنا
ما كانُوا يَعْرِشُونَ
؛ أي : ما كان فرعون وقومه يعرشونه ويرفعونه من الشجر والكروم ، أو ما كانوا يرفعونه من البنيان كصرح هامان .
وقرأ « 2 » ابن عامر وشعبة وأبو بكر بضم الراء ، وباقي السبعة والحسن ومجاهد ، وأبو رجاء بكسر الراء هنا ، وفي « النحل » وهي لغة الحجاز ، وقال الزيدي : هي أفصح ، وقرأ ابن أبي عبلة يعرشون بضم الياء وفتح العين وتشديد الراء ، قال الزمخشري : وبلغني أنّه قرأ بعض الناس يغرسون من غرس الأشجار ، وما أحسبه إلا تصحيفا .
وأسباب هذا التدمير لتلك المصانع والعروش أمور « 3 » :
1 - الآيات التي أيد اللّه تعالى بها موسى من الطوفان والجراد وغيرها ، وسمتها التوراة الضربات العشر .
2 - إنجاء بني إسرائيل ، وحرمان فرعون وقومه من استعبادهم في أعمالهم .
هامش
( 1 ) المراح .
( 2 ) البحر المحيط .
( 3 ) المراغي .