تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
تَجْهَلُونَ
ولم يقل جهلتم ، إشعارا بأنّ ذلك منهم كالطبع والغريزة ، لا ينتقلون عنه في ماض ولا مستقبل . انتهى . والخلاصة « 1 » : أنّكم تجهلون مقام التوحيد ، وما يجب من تخصيص اللّه بالعبادة بلا واسطة ولا مظهر من المظاهر ، كالأصنام والتماثيل والعجل ، فاللّه قد كرم البشر ، وجعلهم أهلا لمعرفته ودعائه ومناجاته بلا واسطة تقربهم إليه ، فإنه أقرب إليهم من حبل الوريد . وبعد أن بين لهم جهلهم وسفههم ، بين لهم فساد ما طلبوه ، عسى أن تستعد عقولهم لفهمه واستبانة قبحه فقال :
إِنَّ هؤُلاءِ
القوم الذين يعبدون تلك التماثيل
مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ
؛ أي : مهلك مدمّر مكسر مضمحل معدوم ، منمحق ما هم عليه من الدين والعبادة ؛ أي : إنّ اللّه سبحانه وتعالى يهدم دينهم عن قريب ، ويحطم أصنامهم
وَباطِلٌ
زائل
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
من عبادتها ؛ أي : فلا يعود عليهم من ذلك العمل نفع ولا دفع ضر . والمعنى : إن هؤلاء القوم الذين يعكفون على هذه الأصنام مقضي على ما هم فيه بالتبار والهلاك ، بما سيظهر من التوحيد الحق في هذه الديار ، وزائل ما كانوا يعملون من عبادة غير اللّه تعالى ، فإنما بقاء الباطل في ترك الحق له وبعده عنه . وفي هذا بشارة منه عليه السلام بزوال الوثنية من تلك الأرض ، وقد حقق اللّه تعالى ما قال :
قالَ
لهم موسى متعجبا من قولهم :
أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً
؛ أي : أأطلب لكم معبودا غير اللّه سبحانه وتعالى :
وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
؛ أي : والحال أنّه سبحانه وتعالى قد فضلكم على عالمي زمانكم ، بالإسلام والتوحيد ، أو فضلكم على العالمين كلهم بتخصيصكم بنعم لم يعطها
هامش
( 1 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 100 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي