تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
3 - هلاك من غرق من قوم فرعون ، وحرمان البلاد وسائر الأمة من ثمرات أعمالهم في العمران ، وقد أنذرهم موسى عاقبة ذلك ، فكذبوا بالآيات وأصروا على الجمود والعناد ، فظلموا أنفسهم وما ظلمهم اللّه تعالى . ووجه العبرة في هذه الآيات ما كان للإيمان في قلب موسى وهارون من التأثير ، إذ تصديا لأكبر ملك ، في أكبر دولة في الأرض استعبدت قومه في خدمتها عدة قرون ، وما زالا يكافحانه بالحجج والآيات حتى أظفرهما اللّه تعالى به ، وأنقذا قومهما من ظلمه ، ولهذا يحذر ألا تستعظم قوة الدول الظالمة أمام قوة الحق كما قال :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
وقال :
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
. وهذا « 1 » آخر ما قص اللّه تعالى من نبأ فرعون والقبط ، وتكذيبهم بآيات اللّه وظلمهم ومعارضته ، ثم أتبعه اقتصاص نبأ بني إسرائيل وما أحدثوه بعد إنقاذهم من مملكة فرعون واستعباده ، ومعاينتهم الآيات العظام ، ومجاوزتهم البحر من عبادة البقر ، وطلب رؤية اللّه جهرة ، وغير ذلك من أنواع الكفر والمعاصي ، ليعلم حال الإنسان ، وأنّه كما وصف : ظلوم كفار ، جهول كفور إلا من عصمه اللّه تعالى
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
. وليسلي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم مما رأى من بني إسرائيل بالمدينة .
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ
وهذا « 2 » شروع في قصة بني إسرائيل ، وشرح ما أحدثوه من الأمور الشنيعة ، بعد أن أنقذهم اللّه من مهلكة فرعون ، والمقصود من سياقها تسلية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وتنبيه المؤمنين ، حتى لا يغفلوا عن محاسبة أنفسهم . أي : عبرنا بهم
الْبَحْرَ
بالسلامة ، بأن فلق اللّه تعالى البحر عند ضرب موسى البحر بالعصا ؛ أي : إنّهم تجاوزوه وخرجوا منه بعناية اللّه تعالى وتأييده وحفظه ، حتى كانوا من الشط الغربي إلى الشط الشرقي ، والبحر بحر القلزم طرف من بحر فارس ، كما في النهر ، وهو عند خليج السويس الآن ، وروي « 3 » أنه عبر
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) الفتوحات . ( 3 ) البحر المحيط .