تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فيستمرون على الإيمان شهرا ثم ينكثون ؛ أي : فكلما وقع عليهم ، وحل بهم الرجز والعذاب ، الذي هو واحد من الخمسة المذكورة في الآية السابقة ، اضطربوا وفزعوا أشد الفزع و
قالُوا
كل مرة منها
يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ
وتوسل إليه
بِما عَهِدَ عِنْدَكَ
؛ أي : بعهده عندك ورسالته لك أن يكشف عنا هذا الرجز والعذاب الذي نزل بنا ، ونحن نقسم لك
لَئِنْ كَشَفْتَ
ورفعت
عَنَّا
هذا
الرِّجْزُ
والعذاب بدعائك
لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ
ولنصدقن رسالتك
وَلَنُرْسِلَنَّ
؛ أي : لنطلقن
مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ
ليعبدوا ربهم معك .
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ
؛ أي : فكلما كشفنا ورفعنا عنهم الرجز والعذاب ، مرة بعد أخرى من المرات الخمسة السابقة
إِلى أَجَلٍ
ومدة من الزمن
هُمْ بالِغُوهُ
ومنتهون إليه لا بد ، وهو وقت إهلاكهم بالغرق في اليم
إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
وينقضون عهدهم ويحنثون في قسمهم في كل مرة ؛ أي : فكلما رفعنا عنهم العذاب فاجئوا نكث العهد من غير تأمل وتوقف ، ثم عند حلول ذلك الأجل لا نزيل عنهم العذاب ، بل نهلكهم به . والخلاصة « 1 » : أنه كشف العذاب عنهم إلى حين من الزمان هم واصلون إليه ولا بد ، فمعذبون فيه أو مهلكون ، وهو وقت الغرق ، كما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
عند بلوغ الأجل المضروب لهم ؛ أي : فلما بلغوا الأجل المؤقت لهم . . أردنا الانتقام منهم ، والعقوبة لهم على ما أسلفوا من المعاصي
فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ
؛ أي : فأهلكناهم في البحر الملح ( ب ) سبب ( أنهم كذبوا بآياتنا ) التسع كلها الدالة على صدق رسولنا
وَكانُوا عَنْها
، أي : عن تلك الآيات
غافِلِينَ
؛ أي : معرضين غير ملتفتين إليها . أي فانتقمنا منهم عند بلوغ الأجل المضروب لهم ، بأن أغرقناهم في البحر وذلك بسبب تكذيبهم بالآيات ، وعدم تفكرهم فيها ، حتى صاروا كالغافلين عنها ،
هامش
( 1 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 94 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي