تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
كقراءة الحسن ، وقيل : القمل البراغيث ، وقيل الجعلان ، وقيل : إنه السوس الذي يخرج من الحنطة ، وقيل : غير ذلك مما يطول الكلام بذكره ، وعن سعيد بن جبير : كان إلى جنبهم كثيب أحمر ، فضربه موسى عليه السلام بعصاه ، فصار قملا ، فأخذت أبشارهم وأشعارهم ، وأشعار عيونهم ، وحواجبهم ، ولزم جلودهم كأنّه الجدري ، ومنعهم النوم والقرار ، فصاحوا وصرخوا هم وفرعون إلى موسى عليه السلام ، وقالوا : إنا نتوب فادع لنا ربك يكشف عنا هذا البلاء ، فدعا موسى فرفع اللّه عنهم القمل بعد ما أقام عليهم سبعة أيام ، من السبت إلى السبت ، فنكثوا وعادوا إلى أخبث أعمالهم وقالوا : اليوم قد تيقنا أنه ساحر ، حيث جعل الرمل دواب ولم يؤمنوا
وَ
أقاموا شهرا في عافية ، فأرسل اللّه عليهم
الضَّفادِعَ
الحيوان المعروف ، فامتلأت منها بيوتهم وأطعمتهم وآنيتهم ، فلا يكشف أحد منهم عن ثوب ولا طعام ولا شراب إلا وجد فيه الضفادع ، وكان الرجل يجلس في الضفادع إلى رقبته ، ويهم أن يتكلم فيثب الضفدع في فيه ، وكان يثب في قدورهم ، فيفسد عليهم طعامهم ، ويطفئ نيرانهم ، وكان أحدهم يضطجع ، فيركبه الضفدع ، فيكون عليه ركاما حتى لا يستطيع أن ينصرف إلى شقه الآخر ، ويفتح فاه إلى أكله فيسبق الضفدع أكله إلى فيه ، ولا يعجن عجينا ، ولا يفتح قدرا إلا امتلأ الضفادع ، فلقوا منها أذى شديدا ، فشكوا إلى موسى وقالوا : ارحمنا هذه المرة ، فما بقي إلا أن نتوب التوبة النصوح ، ولا نعود إلى الكفر ، فأخذ عهودهم ومواثيقهم ، ثم دعا ربه فكشف عنهم الضفادع بأن أماتها وأرسل عليها المطر والريح فاحتملها إلى البحر بعد ما أقامت عليهم سبعة أيام ، من السبت إلى السبت ، ثم أظهروا الكفر
وَ
أقاموا شهرا في عافية فأرسل اللّه عليهم
الدَّمَ
في مياههم ، فصارت مياههم كلها دما ، فما يسقون من بئر ولا نهر إلا وجدوه دما عبيطا - الخالص الطري - أحمر ، فشكوا إلى فرعون وقالوا : إنّه ليس لنا شراب ، فقال فرعون : سحركم موسى ، فقالوا : من أين سحرنا ونحن لا نجد في أوعيتنا شيئا من الماء إلا دما عبيطا ، وكان فرعون لعنه اللّه تعالى يجمع بين القبطي والإسرائيلي على الإناء الواحد ، فيكون ما يلي القبطي دما ، وما يلي الإسرائيلي ماء ، حتى كانت المرأة من آل فرعون تأتي المرأة من بني إسرائيل حين جهدهم