فاستجاب اللّه له فقال تعالى :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ
؛ أي : أرسلنا على آل فرعون عقوبة على جرائمهم ، وقد عدد سبحانه هنا من الآيات والعقوبات خمسا ، وفي سورة الإسراء تسعا ، الأول : منها ما ذكره بقوله :
الطُّوفانَ
؛ أي : أنزلنا عليهم مطرا أغرق أرضهم ، وأتلف زرعهم وثمارهم ، وبيوت بني إسرائيل وبيوت القبط متشبكة مختلطة ، فامتلأت بيوت القبط حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم ، ومن جلس منهم غرق ، ولم يدخل من ذلك الماء في بيوت بني إسرائيل شيء ، وركب ذلك الماء على أرضهم ، فلم يقدروا أن يحرثوا ولا يعملوا شيئا ، ودام ذلك عليهم سبعة أيام ، من السبت إلى السبت ، حتى كان الرجل منهم لا يرى شمسا ولا قمرا ، ولا يستطيع الخروج من داره ، فصرخوا إلى فرعون فاستغاثوا به ، فأرسل إلى موسى عليه السلام فقال : اكشف عنا العذاب فقد صارت مصر بحرا واحدا ؛ فإن كشفت هذا العذاب عنا . . آمنا بك ، فأزال اللّه تعالى عنهم المطر ، وأرسل الريح ، فجفت الأرض ، وخرج من النبات ما لم ير مثله قط ، فقالوا : هذا الذي جزعنا منه خير لنا ، لكنا لم نشعر ، فلا واللّه لا نؤمن بك ولا نرسل معك بني إسرائيل ، فنكثوا العهد ولم يؤمنوا ، فأقاموا شهرا في عافية
وَ
أرسل اللّه عليهم
الْجَرادَ
فأكل زروعهم وثمارهم ، وأبوابهم وسقوفهم وثيابهم ، وابتلي الجراد بالجوع ، فكانت لا تشبع ، ولم يصب بني إسرائيل شيء من ذلك ، وعظم الأمر عليهم ، حتى صارت عند طيرانها تغطي الشمس ، ووقع بعضها على بعض في الأرض ذراعا ، فضجوا في ذلك إلى موسى وقالوا : يا موسى ادع لنا ربك لئن كشفت عنا الرجز . . لنؤمنن لك ، فأعطوه عهد اللّه وميثاقه ، فدعا موسى عليه السلام ، فكشف اللّه تعالى عنهم الجراد بعد ما أقام عليهم سبعة أيام ، من السبت إلى السبت ، فأرسل اللّه تعالى ريحا فألقته في البحر ، وكان قد بقي من زرعهم وغلاتهم بقية ، فنظروا إلى ما بقي منها فقالوا : هذا الذي بقي يكفينا ، ولا نؤمن بك
وَ
أقاموا شهرا في عافية ، فأرسل اللّه عليم
الْقُمَّلَ
واختلفوا في معنى القمل ، والصحيح أنّه هو القمل المعروف الذي يكون في بدن الإنسان وثيابه ، ويؤيد هذا المعنى قراءة الحسن :
وَالْقُمَّلَ
- بفتح القاف وسكون الميم - فيكون فيه لغتان . القمل - بصم القاف وتشديد الميم المفتوحة - كقراءة الجمهور ، والقمل