واختلف « 1 » في قوله :
آمَنْتُمْ بِهِ
هنا وفي طه وفي الشعراء على أربع مراتب :
الأولى : قراءة الأخوين حمزة والكسائي وأبي بكر ، عن عاصم وهي تحقيق الهمزتين في السور الثلاث من غير إدخال ألف بينهما ، وهو استفهام إنكار ، وأما الألف الثالثة فالكل يقرءونها كذلك ، وهي فاء الكلمة يجب قلبها ألفا لكونها بعد همزة مفتوحة ، وأما الأولى : فمحققة ليس إلا ، والثانية : قراءة حفص وهي أمنتم بهمزة واحدة بعدها ألف ، والثالثة : قراءة نافع وأبي عمرو وابن عامر والبزي عن ابن كثير وهي تحقيق الأولى وتسهيل الثانية بين بين ، والرابعة : قراءة قنبل عن ابن كثير فقرأ في هذه السورة حال الابتداء أآمنتم بهمزتين ، أولاهما محققة والثانية مسهلة بين بين وألف بعدها ، كقراءة البزي ، وحال الوصل يقرأ قال فرعون وآمنتم بإبدال الأولى واوا ، وتسهيل الثانية بين بين وألف بعدها ، وقرأ في سورة طه كقراءة حفص ، وفي سورة الشعراء كقراءة البزي .
وقرأ « 2 » مجاهد وحميد المكي وابن محيص : لأقطعن : مضارع قطع الثلاثي ، ولأصلبنكم مضارع صلب الثلاثي ، بضم لام لأصلبنكم وروي بكسرها ، وجاء هنا ب
ثُمَّ
وفي السورتين بالواو في
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ *
فدل على الواو أريد بها معنى ( ثم ) ، من كون الصلب بعد القطع ، والتعدية قد يكون معها مهلة وقد لا يكون .
وعندما سمع السحرة التهديد والوعيد السابق من ذلك الجبار المتكبر أجابوه بقولهم :
قالُوا
؛ أي : السحرة
إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
؛ أي : راجعون بالموت بلا شك ، سواء كان بقتلك أو لا ، فيحكم بيننا وبينك ، وإنّا إلى رحمة ربنا راغبون .
أي « 3 » : إنّهم لا يبالون بقتلهم ؛ لأنّهم راجعون إلى ربهم ، راجون مغفرته ورحمته ، فتعجيل القتل يكون سببا لقرب لقائه ، والتمتع بجزائه ، قال أبو حيان « 4 » : وهذا تسليم واتكال على اللّه تعالى ، وثقة بما عنده ، والمعنى : إنّا نرجع
هامش
( 1 ) المراح .
( 2 ) البحر المحيط .
( 3 ) المراغي .
( 4 ) البحر المحيط .