إلى ثواب ربنا يوم الجزاء على ما نلقاه من الشدائد ، أو : إنا ننقلب إلى لقاء ربنا ورحمته ، وخلاصنا منك ومن لقائك ، أو : إنا ميّتون منقلبون إلى اللّه فلا نبالي بالموت ، إذ لا تقدر أن تفعل بنا إلا ما لا بد لنا منه . انتهى .
وقد يكون المعنى : إنا وإياك سننقلب إلى ربنا ، وما أنت بمخلّد بعدنا ، فلئن قتلتنا . . فسيحكم اللّه بعدله بينك وبيننا ، وما أحسن قول الشاعر :
إلى ديّان يوم الدّين نمضي * وعند اللّه تجتمع الخصوم
وفي هذا إيماء إلى تكذيبه في دعوى الربوبية ، وتصريح بإيثار ما عند اللّه على ما عنده من الشهوات الدنيوية الزائلة .
وما جاء في سورة الشعراء من قولهم :
قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 50 ) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
51 يؤيد المعنى الأول .
وَما تَنْقِمُ مِنَّا
؛ أي : وما تكره منا
إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا
؛ أي : إلا إيماننا وتصديقنا بآيات ربنا ومعجزاته ، التي ظهرت على يد عبده ورسوله موسى عليه السلام
لَمَّا جاءَتْنا
؛ أي : حين جاءتنا على يد موسى ؛ أي : ما تعيب علينا إلا إيماننا بآيات ربنا ، أو : ما لنا عندك ذنب تعذبنا عليه إلا إيماننا بآيات ربنا حين جاءتنا ، وهذا الاستثناء شبيه بقوله :
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب
والخلاصة : أي وما تعيب منا وما تنكر منا إلا خير الأعمال ، وأصل المفاخر ، الذي هو الإيمان باللّه تعالى ، ومثل هذا لا يمكن العدول عنه مرضاة لك ، ولا طلبا للزلفى إليك ، وفيه تيئيس له ، وكأنهم قالوا : لا مطمع لك في رجوعنا عن إيماننا ، وإنّ تهديدك لا يجدي فائدة .
وقرأ الحسن وأبو حيوة وأبو اليسر هاشم ، وابن أبي عبلة « 1 » : وما تنقم بفتح القاف ، مضارع نقم بكسرها ، وهما لغتان ، والأفصح قراءة الجمهور .
وقد ختم اللّه سبحانه وتعالى كلام السحرة بدعائهم بقولهم :
رَبِّنا
ويا
هامش
( 1 ) المراغي .