تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
من يكتب بالأوفاق والطلسمات للحب والبغض ، إلى نحو ذلك ، ومن ذلك ما استحدث في هذا العصر من التنويم المغناطيسي ، وعلى الجملة : فالسحر صناعة تتلقى بالتعليم كما ثبت بنص الكتاب الكريم ، وبالاختبار الذي لم يبق فيه شك بين العلماء في هذا العصر . وبعد أن ذكر فيما سلف أنّهم طلبوا إليه تأخير الفصل في أمره ، حتى يحضر السحرة ليفسدوا عليه أعماله ، ويبينوا خبىء حيله . . ذكر هنا أن السحرة جاءوا وطلبوا المثوبة من فرعون إن هم نفذوا ما طلبه ، فأجابهم إلى ذلك ، ففعلوا أفاعيلهم السحرية التي أوقعت الرهب في قلوب المشاهدين فقال :
وَجاءَ السَّحَرَةُ
الذين حشرهم أعوان فرعون وشرطته
فِرْعَوْنَ
اللعين ، وقال أبو حيان : وفي الكلام حذف يقتضيه المعنى ، تقديره : فأرسل جنده حاشرين ، وجمعوا السحرة ، وأمرهم بالمجيء ، وجاءوا إليه وحين جاءوا
قالُوا
لفرعون
إِنَّ لَنا لَأَجْراً
؛ أي : إن لنا عليك لجعلا عظيما وأجرا وجائزة ، كفاء ما نقوم به من العمل العظيم الذي يتم به الغلب على موسى
إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
على موسى . قرأ « 1 » نافع وابن كثير وحفص عن عاصم
إِنَّ لَنا
بهمزة واحدة على الإخبار فكأنهم قاطعون بالجعل ، وإنّه لا بد لهم منه ، وجوز أبو علي أن تكون
إِنَّ
استفهاما حذفت منه الهمزة ، كقراءة الباقين الذين أثبتوها ، قال : والاستفهام أشبه بهذا الموضع ؛ لأنّهم لم يقطعوا أن لهم الأجر ، وإنّما استفهموا عنه . ذكره ابن الجوزي في « زاد المسير » ، وقرأ حمزة والكسائي ، وابن عامر وأبو بكر وأبو عمرو بهمزتين ، فمنهم من حققهما ، ومنهم من سهل الثانية ، ومنهم من أدخل بينهما ألفا ، كأبي عمرو ، والخلاف في كتب القراءات مبسوط على الاستفهام ، استفهموا فرعون عن الجعل الذي سيجعله لهم على الغلبة ، والاستفهام هنا للتقرير . واشتراط « 2 » الأجر وإيجابه على تقدير الغلبة ، لا يريدون مطلق الأجر ، بل المعنى : إن لنا لأجرا عظيما ، ولهذا قال الزمخشري : والتنكير للتعظيم ، كقول
هامش
( 1 ) المراح والبحر . ( 2 ) البحر المحيط .