تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ساحِرٍ
وفي الشعراء أجمعوا على
سَحَّارٍ
لتناسب
سَحَّارٍ عَلِيمٍ
لكونهما من ألفاظ المبالغة ، ولما كان قد تقدم
إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
. . ناسب هنا أن يقابل بقوله :
بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ
. فذلكة في السحر وضروبه : السحر « 1 » أعمال غريبة وحيل تخفى حقيقتها على جماهير الناس لجهلهم لأسبابها ، وقد كان فنا من الفنون التي يتعلمها قدماء المصريين في مدارسهم الجامعة مع كثير من العلوم الكونية ، واقتفى أثرهم في ذلك البابليون ، والهنود ، وغيرهم ، ولا يزال يؤثر عن الوثنيين من الهنود أعمال غريبة مدهشة من السحر ، اهتم بعض الإنجليز وغيرهم بالبحث عن حقيقة أمرها ، فعرفوا بعضا وجهلوا تعليل الأكثر . وهو لا يروج إلا بين الجاهلين ، وله مكانة عظيمة في القبائل الهمجية ، والبلاد ذات الحضارة تسميه بالشعوذة - الاحتيال والدجل - وهو أنواع ثلاثة : 1 - ما يعمل بأسباب طبيعية من خواص المادة ، معروفة للساحر ، مجهولة عند من يسحرهم بها ، كالزئبق الذي قيل إن سحرة فرعون وضعوه في حبالهم وعصيهم ، كما سنذكره بعد ، ولو ادعى علماء الطبيعة والكيمياء في هذا العصر السحر في أواسط أفريقيا وغيرها من البلاد التي يروج فيها السحر . . لأروهم العجب العجاب من غرائب الكهرباء وغيرها ، حتى لو ادعوا فيهم الألوهية . . لخضعوا لهم ، فضلا عن النبوة والولاية . 2 - الشعوذة التي ملاك أمرها خفة اليدين في إخفاء بعض الأشياء وإظهار بعض ، وإراءة بعضها بغير صورها ، وغير ذلك مما هو معروف في هذه البلاد وغيرها من البلاد المتمدنة . 3 - ما يكون مداره على تأثير الأنفس ذات الإرادة القوية ، في الأنفس الضعيفة ، القابلة للأوهام والانفعالات التي يسميها علماء النفس : بالأنفس الهستيرية ، وأصحاب هذا النوع يستعينون على أعمالهم بأرواح الشياطين ، ومنهم
هامش
( 1 ) المراغي .