وَإِنْ تَوَلَّوْا
؛ أي : وإن أعرض أولئك الكفار عن التوبة ، والإيمان ، وعن سماع تبليغكم ، ولم ينتهوا عن كفرهم ، وفتنتهم وقتالهم لكم
فَاعْلَمُوا
أيها المؤمنون
أَنَّ اللَّهَ
سبحانه وتعالى
مَوْلاكُمْ
؛ أي : مواليكم ، ومعينكم عليهم ، وهذا وعد صريح بالظفر والنصر ؛ أي : فأيقنوا أيها المؤمنون بنصر اللّه تعالى ومعونته لكم ، وهو متولي أموركم ، فلا تبالوا بهم ، ولا تخشوا بطشهم ، وجواب
إِنْ
محذوف ، وجملة قوله :
فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
علة للجواب المحذوف ، والمعنى : وإن تولوا عن الإيمان ، فلا تخشوا بأسهم ، لأن اللّه مولاكم ، وهو سبحانه وتعالى
نِعْمَ الْمَوْلى
؛ أي : نعم الولي بالحفظ ، فلا يضع من تولاه
وَنِعْمَ النَّصِيرُ
؛ أي : نعم الناصر على الأعداء ، فلا يغلب من نصره ، وكل من كان في حماية اللّه تعالى كان آمنا من الآفات ، مصونا عن المخلوقات ، وهذا ثناء من اللّه تعالى على نفسه ، فهو حمد قديم لقديم ، وما غلب المسلمون في العصور الأخيرة وذهب أكثر ملكهم إلا لأنهم تركوا الاهتداء بهدي دينهم ، وتركوا الاستعداد المادي والحربي الذي طلبه اللّه بقوله :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
واتكلوا على خوارق العادات ، وقراءة الأحاديث ، والدعوات ، وذلك مما لم يشرعه اللّه ، ولم يعمل به رسوله ، إلى أنهم تركوا العدل والفضائل ، وسنن اللّه في الاجتماع التي انتصر بها السلف الصالح ، وأنفقوا أموال الأمة والدولة فيما حرم اللّه عليهم من الإسراف في شهواتهم .
وعلى العكس من ذلك ، اتبع الإفرنج تعاليم الإسلام ، فاستعدوا للحرب ، واتبعوا سنن اللّه في العمران ، فرجحت كفتهم ، وللّه الأمر .
وما مكن اللّه لسلف المسلمين من فتح بلاد كسرى ، وقيصر ، وغيرهما من البلاد إلا لما أصاب أهلها من الشرك وفساد العقائد في الآداب ، ومساوي الأخلاق ، والعادات ، والانغماس في الشهوات ، واتباع سلطان البدع ، والخرافات فجاء الإسلام ، وأزال كل هذا ، واستبدل التوحيد والفضائل بها ، ومن ثم نصر اللّه أهله على الأمم كلها .
ولما أضاع جمهرة المسلمين هذه الفضائل ، واتبعوا سنن من قبلهم في اتباع