تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
إنهم احتالوا في إبطال أمر محمد صلى اللّه عليه وسلّم واللّه سبحانه وتعالى أظهره وقواه ونصره ، فضاع فعلهم وتدبيرهم ، وظهر فعل اللّه وتدبيره ، وسمي « 1 » ما وقع منه تعالى من التدبير مكرا مشاكلة بما وقع منهم من المكر
وَاللَّهُ
سبحانه وتعالى
خَيْرُ الْماكِرِينَ
؛ أي : أفضل المجازين لمكر الماكرين بمثل فعلهم ، فهو تعالى يعذبهم على مكرهم من حيث لا يشعرون ، فيكون ذلك أشد ضررا عليهم ، وأعظم بلاء من مكرهم ، لأن مكره تعالى نصر للحق ، وإعزاز لأهله ، وخذلان للباطل وحزبه ، وفي الآية : إيماء إلى أن هذه حالهم الدائمة في معاملته صلى اللّه عليه وسلّم ومن تبعه من المؤمنين . ولما قص اللّه سبحانه وتعالى مكرهم في ذات محمد صلى اللّه عليه وسلّم . . قص علينا مكرهم في دين محمد صلى اللّه عليه وسلّم فقال :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ
؛ أي : وإذا قرأت على هؤلاء الذين كفروا
آياتُنا
القرآنية الواضحة ، لمن شرح اللّه صدره لفهمها
قالُوا
جهلا منهم ، وعنادا للحق ، وهم يعلمون أنهم كاذبون
قَدْ سَمِعْنا
ما قال محمد صلى اللّه عليه وسلّم من الآيات ، أو قد سمعنا مثل ما قال محمد من التوراة والإنجيل ، وقد تنازع هذا العامل مع قوله :
لَقُلْنا
في قوله : مثل هذا
لَوْ نَشاءُ
القول
لَقُلْنا مِثْلَ هذا
الذي تلي علينا محمد صلى اللّه عليه وسلّم
إِنْ هذا
؛ أي : ما هذا القرآن الذي تلاه محمد صلى اللّه عليه وسلّم علينا
إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
؛ أي : إلا أكاذيب الأولين ، وأخبار الماضين ، من القرون الخالية أي ما سطروه وكتبوه من القصص والأخبار . والمعنى : ما هذا القرآن إلا ما كتب الأولون من القصص ؛ أي : إنّ أخبار القرآن عن الرسل ، وأقوامهم تشبه قصص أولئك الأمم ، فهم يستطيعون أن يأتوا بمثلها ، فما هي من خبر الغيب الدال على أنه وحي من اللّه ، وقد كان النضر بن الحارث أول من قال هذه الكلمة ، فقلده فيها غيره ، لأنه كان يأتي الحيرة - بكسر الحاء بلدة بقرب الكوفة - يتجر ، فيشتري كتب أخبار الأعاجم ، ويحدث بها أهل مكة ، ولكنهم لم يكونوا يعتقدون أنها أساطير مختلقة ، وأن محمدا هو الذي
هامش
( 1 ) الشوكاني .