المؤمنين والكافرين في عهدك ، ومن بعدك ، لأكبر الحجج على صدق دعوتك ، ووعد ربك بنصرتك ؛ أي : واذكر لهم قصة إذ يمكرون بك ،
لِيُثْبِتُوكَ
في مكان ، ويمنعوك من الحركة بالوثاق « 1 » ، أو الحبس أو الإثخان بالجرح من قولهم : ضربه حتى أثبته لا حراك به ، ولا براح ، وقال ابن عباس ومجاهد :
ليقيدوك وقيل : المعنى ليحبسوك ، وقرأ النخعي ليبيتوك من البيات ، وقرئ
لِيُثْبِتُوكَ
بالتشديد
أَوْ
ل
يَقْتُلُوكَ
بسيوفهم
أَوْ
ل
يُخْرِجُوكَ
من وطنك مكة ، وذلك أنهم لما سمعوا بإسلام الأنصار ومبايعتهم ، فزعوا ، فاجتمعوا في دار الندوة ، متشاورين في أمره كما سبق في أسباب النزول .
وحديث ذلك المكر الذي ترتبت عليه الهجرة إلى المدينة ، وبها ظهر الإسلام ، وخذل الشرك ، روي من طرق عدة أقربها رواية ابن إسحاق وابن هشام في سيرتهما كما ذكرناها سابقا ، وهذه الآية مدنية كسائر السورة ، وهو الصواب .
والخلاصة : أن كلمتهم قد اتفقت على إيقاع الأذى بك بإحدى ثلاث خصال : إما بالحبس الذي يمنعك من لقاء الناس ، ودعوتهم إلى الإسلام ، وإما بالقتل ، بطريق لا يكون ضررها عظيما عليهم ، كما مر ، وإما بالإخراج والنفي من الوطن
وَيَمْكُرُونَ
بك ، وبمن معك من المؤمنين ؛ أي : يريدون إهلاككم من حيث لا تحتسبون ؛ أي : إن دأبهم معك ، ومع من اتبعك من المؤمنين ، تدبير الأذى لكم دائما ، واللّه محيط بما دبروا لكم ، فقد أخرجك من بينهم إلى دار الهجرة ، ووطن السلطان ، والقوة وكرر « 2 » قوله :
وَيَمْكُرُونَ
إخبارا باستمرار مكرهم ، وكثرته
وَيَمْكُرُ اللَّهُ
بهم ؛ أي : ويرد اللّه سبحانه وتعالى عليهم مكرهم في نحورهم ، وذلك بأن أخرجهم إلى بدر ، وقلل المسلمين حتى حملوا عليهم ، فلقوا ما لقوا ، والمكر « 3 » هو التدبير ، وهو من اللّه تعالى التدبير بالحق ، والمعنى :
هامش
( 1 ) البيضاوي .
( 2 ) البحر المحيط .
( 3 ) الخازن .