تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
أشرافهم ليدخلوا دار الندوة فيتشاوروا في أمره ، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ كبير ، فقالوا : من أنت ؟ قال : أنا شيخ من أهل نجد ، سمعت ما اجتمعتم له ، فأردت أن أحضركم ، ولن تعدموا من رأيي نصحا ، فقالوا : ادخل ، فدخل معهم ، فقالوا : انظروا في أمر هذا الرجل ، فقال بعضهم : احبسوه في وثاق ، وتربصوا به ريب المنون ، فقال إبليس : ما هذا برأي يوشك أن يغضب له قومه ، فيأخذوه من أيديكم ، فقال قائل : أخرجوه من بين أظهركم ، فتستريحوا من إيذائه لكم ، فقال إبليس لا مصلحة لكم فيه ، لأنه قد يجمع طائفة على نفسه ، ويقاتلكم بهم ، فقال أبو جهل : الرأي أن نجمع من كل قبيلة غلاما ، ثم نعطي كل غلام سيفا فيضربوه به ضربة رجل واحد ، فيفرق دمه في القبائل ، فلا تقدر بنو هاشم على محاربة قريش كلها ، فيرضون بأخذ الدية ، فقال إبليس : هذا هو الرأي الصواب ، فتفرقوا عن ذلك ، وأتى جبريل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فأمره أن لا يبيت في مضجعه ، وأخبره بمكر القوم ، فلم يبت في مضجعه تلك الليلة ، وأمر عليا فبات في مكانه ، وبات المشركون يحرسونه ، فلما أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أذن اللّه له في الخروج إلى المدينة ، وجاء المشركون لما أصبحوا ، فرأوا عليّا فقالوا : أين صاحبك ؟ قال : لا أدري ، فاقتصوا أثره حتى بلغوا الجبل ، فمروا بالغار ، فرأوا نسج العنكبوت ، فقالوا : لو دخله لم يكن عليه نسج العنكبوت ، فأنزل اللّه عليه بعد قدومه المدينة ، يذكره نعمته عليه
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . .
الآية . ذكره ابن هشام في « سيرته » ( 1 / 480 - 483 ) قال فيه ، قال ابن إسحاق : حدثني به من لا أتهم من أصحابنا ، عن عبد اللّه بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، وغيره ممن لا أتهم عن عبد اللّه بن عباس ، ورواه أحمد في « مسنده » رقم ( 3251 ) مختصرا . قوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا . . .
الآية ، سبب نزولها : ما أخرجه « 1 » ابن جرير عن سعيد بن جبير ، قال : قتل النبي صلى اللّه عليه وسلّم يوم بدر صبرا عقبة بن أبي معيط ، وطعيمة بن عدي ، والنضر بن الحارث ، وكان المقداد
هامش
( 1 ) لباب النقول .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 407 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي