مناسبة هذه الآية لما قبلها : أن اللّه « 1 » سبحانه وتعالى لما نفى عنهم أن يكونوا ولاة البيت . . ذكر من فعلهم القبيح ، ما يؤكد ذلك ، وأن من كانت صلاته ما ذكر لا يستأهل أن يكونوا أولياءه .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها « 2 » : أن اللّه سبحانه وتعالى لما بيّن أحوال هؤلاء المشركين في الطاعات البدنية بقوله :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
. .
أردف ذلك بذكر أحوالهم في الطاعات المالية .
قوله تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها : لما ذكر « 3 » اللّه سبحانه وتعالى ما يحل بهم من حشرهم إلى النار ، وجعلهم فيها وخسرهم . . تلطف بهم ، وأنهم إذا انتهوا عن الكفر ، وآمنوا غفرت لهم ذنوبهم السالفة ، وليس ثم ما يترتب على الانتهاء عنه غفران الذنوب سوى الكفر ، فلذلك كان المعنى أن ينتهوا عن الكفر .
وعبارة « المراغي » هنا : مناسبة هذه الآية لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى ، لما بين حال من يصرّ على الكفر ، والصد عن سبيل اللّه ، وقتال رسوله والمؤمنين ، وعاقبة أعمالهم في الدنيا والآخرة . . أردف ذلك ببيان من يرجعون عنه ، ويدخلون في الإسلام ، لأن الأنفس في حاجة إلى هذا البيان .
أسباب النزول
قوله تعالى :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . .
الآية ، أجمع المفسرون على أن سبب نزول هذه الآية : ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه لما بويع « 4 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ليلة العقبة ، وأمر أصحابه أن يلحقوا بالمدينة ، أشفقت قريش أن يعلو أمره ، وقالوا : واللّه لكأنكم به قد كر عليكم بالرجال ، فاجتمع جماعة من
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) المراغي .
( 3 ) البحر المحيط .
( 4 ) زاد المسير .