تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الشديدة ، ومنه :
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ
وقال هنا وفي سورة العنكبوت : الرجفة ، وفي سورة هود
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
؛ أي : صيحة جبريل وصرخته عليهم من السماء ، ولعلها ؛ أي : الصيحة كانت في مبادئ الرجفة ، فأسند هلاكهم إلى السبب القريب تارة ، وإلى البعيد أخرى . اه أبو السعود . وقال قتادة « 1 » : بعث اللّه شعيبا إلى أصحاب الأيكة وإلى أهل مدين ، فأما أصحاب الأيكة . . فأهلكوا بالظلة ، وأمّا أهل مدين . . فأخذتهم الرجفة ، صاح بهم جبريل عليه السلام صيحة فهلكوا جميعا ، وقال أبو عبد اللّه البجلي : كان أبو جاد وهوز ، وحطي ، وكلمن ، وسعفص ، وقرشت ، ملوك مدين ، وكان ملكهم في يوم الظلة اسمه كلمن ، فلما هلك رثته ابنته بشعر اه .
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا
أصله يغنيوا بوزن يفعلوا ، استثقلت الضمة على الياء ثم حذفت ، فالتقى ساكنان ، فحذفت الياء ، أو يقال : تحركت الياء وانفتح ما قبلها ، قلبت ألفا ، فالتقى ساكنان ثم حذفت الألف فصار : يغنوا بوزن يفعوا ، وفي « المصباح » : غني بالمال يغنى غنى ، مثل رضي يرضى رضى ، فهو غني ، والجمع أغنياء ، وغني بالمكان : إذا نزل به وأقام فيه فهو غان . اه .
فَكَيْفَ آسى
والأسى شدة الحزن ، وأصل آسى أأسى بهمزتين ، قلبت الثانية ألفا ، وفي « المصباح » وأسى أسا - من باب تعب - حزن ، فهو أسى مثل حزين . اه .
ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ
قال أهل اللغة : السيئة كل ما يسوء صاحبه ، والحسنة : كل ما يستحسنه الطبع والعقل ، فأخبر اللّه تعالى في هذه الآية بأنه يؤاخذ أهل المعاصي والكفر تارة بالشدة ، وتارة بالرخاء على سبيل الاستدراج .
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ
القرية المدينة الجامعة لزعماء الأمة ورؤسائها - العاصمة - والبأساء الشدة والمشقة ، كالحرب والجدب ، وشدة الفقر ، والضراء ما
هامش
( 1 ) الفتوحات .