تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
السبيل وهداه إليه ، وهداه له ؛ أي : دله عليه وبينه له .
مِنْ عَهْدٍ
العهد الوصية ، والوصية تارة يراد بها إنشاؤها وإيجادها ، وأخرى يراد بها ما يوحى به ، ويقال : عهدت إليه بكذا ؛ أي : وصيته بفعله أو حفظه ، وهو إما أن يكون بين طرفين - وهو المعاهدة - وإما من طرف واحد ، بأن يعهد إليك بشيء ، أو تلزم بشيء ، والميثاق : هو العهد الموثق بضرب من ضروب التوكيد . وقال الراغب « 1 » : عهد اللّه تارة يكون بما ركزه في عقولنا ، وتارة يكون بما أمرنا به في الكتاب وألسنة رسله ، وتارة بما نلتزمه وليس بلازم في أصل الشرع ، كالنذور وما يجري مجراها اه ( الفاسقين ) والفسوق : الخروج عن كل عهد فطري وشرعي ، بالنكث والغدر وغير ذلك من المعاصي ، ووجدنا الأولى بمعنى ألفينا ، والثانية بمعنى علمنا .

البلاغة

وقد تضمنت هذه الآيات أنواعا من البلاغة والفصاحة والبيان والبديع : فمنها : تغليب حكم الجماعة على الواحد في قوله :
أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا
؛ لأنّ شعيبا لم يكن في ملتهم قط ، فيعود فيها . ومنها : الاستفهام الإنكاري في قوله :
أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ
. ومنها : التكرار في قوله :
وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا
. ومنها : الإطناب في قوله :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
، وقوله :
أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
لزيادة التقرير . ومنها : الاستعارة التصريحية في قوله :
وَسِعَ رَبُّنا
؛ لأنّه كناية عن الإحاطة ، وفي قوله :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا
؛ لأن الفتح حقيقة في الأجسام كفتح الباب ، وفي قوله :
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ
؛ لأنّه استعارة لاستدراجه العبد وأخذه من حيث لا يحتسب ، كما ذكره أبو السعود . وفي قوله :
لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ
هامش
( 1 ) المراغي .