والنفقات المفروضة ، والحقوق الثابتة ، كما يحملهم ذلك على الحزن على من يموت منهم بالسخط على المولى والاعتراض عليه ، إلى نحو ذلك من المعاصي كنوح الأمهات ، وتمزيق ثيابهن ، ولطم وجوههن ، وعلى الجملة : ففتنة الأولاد أكثر من فتنة الأموال ، الرجل يكسب المال الحرام ، ويأكل أموال الناس بالباطل ، لأجل الأولاد .
فيجب على المؤمن أن يتقي الفتنتين ، فيتقي الأولى بكسب المال من الحلال ، وإنفاقه في سبيل البر ، والإحسان ، ويتّقي خطر الثانية من ناحية ما يتعلق منها بالمال ، ونحوه بما يشير إليه الحديث ، ومن ناحية ما أوجبه الدين من حسن تربية الأولاد ، وتعويدهم الدين والفضائل ، وتجنيبهم المعاصي والرذائل .
وَ
اعلموا أيها المؤمنون
أَنَّ اللَّهَ
سبحانه وتعالى :
عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
وثواب جسيم ، فعليكم أن تؤثروا ما عند ربكم من الأجر العظيم ، بمراعاة أحكام دينه ، في الأموال والأولاد على ما عساه قد يفوتكم في الدنيا من التمتع بهما ، فإنّ سعادة الآخرة ، وهو ثواب اللّه تعالى ، خير من سعادة الدنيا ، وهو المال والولد ؟ لأن سعادة الآخرة لا نهاية لها ، ولا انقضاء ، وسعادة الدنيا تفنى وتنقضي .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه ورسوله
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ
؛ أي : إن تمتثلوا أوامر اللّه وتجتنبوا نواهيه
يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
؛ أي : نجاة مما تخافون في الدارين ، أو يجعل لكم نورا ، وتوفيقا في قلوبكم تفرقون به بين الحق والباطل ، وقال مجاهد : يجعل لكم مخرجا في الدنيا والآخرة ، وقال مقاتل : مخرجا في الدين من الشبهات ، وقال عكرمة : نجاة ، أي : يفرق بينكم وبين ما تخافون ، وقال محمد بن إسحاق : فصلا بين الحق والباطل ، يظهر اللّه به حقكم ، ويطفئ باطل من خالفكم ، وقيل : يفرق بينكم وبين الكفار ، بأن يظهر دينكم ويعليه ، ويبطل الكفر ويوهنه ، أو نصرا ، لأنه يفرق بين الحق والباطل ، وبين الكفر بإذلال حزبه ، والإسلام بإعزاز أهله ، أو بيانا وظهورا في أقطار الأرض
وَيُكَفِّرْ